**٢.٧٢:** يَا ابْنَ بْرِيثَا، هَذِهِ هِيَ حَالَةُ الْبْرَهْمَنِ. بِبُلُوغِهَا لَا يَضِلُّ الْمَرْءُ أَبَدًا. وَمَنِ اسْتَقَرَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى فِي سَاعَةِ الْمَوْتِ، يَنَالُ الْبْرَهْمَنَ السَّاكِنَ (النِّيرْفَانَا).
**التَّفْسِيرُ:** "إيشَا بْرَاهْمِي سْثِيتِهِ پَارْثَا" – هَذِهِ هِيَ حَالَةُ الْبْرَهْمَنِ، أَيْ حَالَةُ مَنْ بَلَغَ الْبْرَهْمَنَ. عِنْدَمَا يَذُوبُ الْفَرْدِيُّ بِسَبَبِ عَدَمِ الْأَنَانِيَّةِ، تَصِيرُ حَالَةُ الْمَرْءِ تِلْقَائِيًّا فِي الْبْرَهْمَنِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَرْدِيَّةَ كَانَتْ مَوْجُودَةً فَقَطْ بِسَبَبِ الارْتِبَاطِ بِالْعَالَمِ. وَبِتَجْرِيدِ نَفْسِهِ تَمَامًا عَنْ ذَلِكَ الارْتِبَاطِ، لَيْسَ لِلْيُوغِيِّ حَالَةٌ فَرْدِيَّةٌ خَاصَّةٌ بِهِ. وَلِلدَّلَالَةِ عَلَى شَيْءٍ قَرِيبٍ جِدًّا، تَشِيرُ كَلِمَةُ "إيشَا" (هَذِهِ) هُنَا إِلَى الْمُصْطَلَحَاتِ "فِيهَايَا كَامَان" (تَارِكًا الرَّغَبَاتِ)، وَ"نِيهْسْبْرِهَهْ نِيرْمَمَهْ" (خَالِيًا مِنَ الْأَشْوَاقِ وَالِامْتِلَاكِ)، وَ"نِيرَهَنْكَارَهْ" (بِلَا أَنَا) مِنَ الْآيَةِ السَّابِقَةِ.
وَبَعْدَ أَنْ سَمِعَ أَرْجُونَا مِنْ فَمِ الرَّبِّ: "عِنْدَمَا يَتَجَاوَزُ عَقْلُكَ مُسْتَنْقَعَ الْوَهْمِ وَالِارْتِبَاكِ النَّاشِئِ عَنِ الْكُتُبِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُتَنَاقِضَةِ، حِينَئِذٍ سَتَنَالُ الْيُوغَا"، نَشَأَ فِي ذِهْنِ أَرْجُونَا حَبُّ اسْتِطْلَاعٍ: مَا هِيَ تِلْكَ الْحَالَةُ؟ وَعَلَى هَذَا، طَرَحَ أَرْجُونَا أَرْبَعَةَ أَسْئِلَةٍ بِشَأْنِ "سْثِيتَا-بْرَجْيَا" (ذِي الْحِكْمَةِ الثَّابِتَةِ). وَبَعْدَ أَجَابَ الرَّبُّ عَلَى تِلْكَ الْأَسْئِلَةِ الْأَرْبَعَةِ، يُصَرِّحُ هُنَا أَنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ هِيَ "الْبْرَاهْمِي سْثِيتِ" (حَالَةُ الْبْرَهْمَنِ). وَالْمَعْنَى الضِّمْنِيُّ هُوَ أَنَّهَا لَيْسَتْ حَالَةً فَرْدِيَّةً؛ أَيْ لَا تَبْقَى الْفَرْدِيَّةُ فِيهَا. إِنَّهَا بُلُوغُ الْيُوغَا الْأَبَدِيَّةِ (نِيتْيَايُوغَا). لَا يَبْقَى إِلَّا حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ. وَلِجَذْبِ الْانْتِبَاهِ إِلَى هَذَا الْمَوْضُوعِ، وُرِدَتِ الْمُنَادَاةُ "پَارْثَا" هُنَا.
"نَيْنَانْ بْرَابْيَا فِيمُوهْيَتِي" – مَا دَامَتِ الْأَنَا مَوْجُودَةً فِي الْجَسَدِ، يَبْقَى هُنَاكَ إِمْكَانُ الْوُقُوعِ فِي الضَّلَالِ. وَلَكِنْ عِنْدَمَا، مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الْأَنَا تَمَامًا، يَخْتَبِرُ الْمَرْءُ حَالَتَهُ فِي الْبْرَهْمَنِ، فَحِينَئِذٍ، وَلِأَنَّ الْفَرْدِيَّةَ قَدِ انْكَسَرَتْ، لَا يَبْقَى أَيُّ إِمْكَانٍ لِلضَّلَالِ أَبَدًا مَرَّةً أُخْرَى.
عَدَمُ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ (سَتْ) وَغَيْرِ الْحَقِّ (أَسَتْ) بِصُورَةٍ صَحِيحَةٍ هُوَ الْوَهْمُ (مُوهَا). وَالْمَعْنَى الضِّمْنِيُّ هُوَ أَنَّ الِاسْتِمْرَارَ فِي اعْتِقَادِ الْوَحْدَةِ مَعَ غَيْرِ الْحَقِّ حَتَّى وَهُوَ نَفْسُهُ الْحَقُّ، هُوَ وَهْمٌ. عِنْدَمَا يَعْرِفُ السَّالِكُ غَيْرَ الْحَقِّ بِصُورَةٍ صَحِيحَةٍ، يَنْقَطِعُ اتِّصَالُهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَيَخْتَبِرُ حَالَتَهُ الْحَقِيقِيَّةَ فِي الْحَقِّ. وَعِنْدَ اخْتِبَارِ هَذِهِ الْحَالَةِ، لَا يَحْدُثُ الْوَهْمُ مَرَّةً أُخْرَى (الْغِيتَا ٤.٣٥).
"سْثِيتْڤَاسْيَامْ أَنْتَكَالِيبِي بْرَهْمَا-نِيرْڤَانَمْ رِتْشَتِي" – لَقَدْ وُجِدَ هَذَا الْجَسَدُ الْإِنْسَانِيُّ لِبُلُوغِ الذَّاتِ الْعُلْيَا فَقَطْ. لِذَلِكَ، يُعْطِي الرَّبُّ هَذِهِ الْفُرْصَةَ: أَيًّا كَانَ شَخْصٌ عَادِيًّا أَوْ خَاطِئًا، إِنِ اسْتَقَرَّتْ حَالَتُهُ حَتَّى فِي سَاعَةِ الْمَوْتِ فِي الذَّاتِ الْعُلْيَا – أَيْ قَطَعَ اتِّصَالَهُ بِالْجَمَادِ – فَإِنَّهُ هُوَ أَيْضًا سَيَنَالُ الْبْرَهْمَنَ السَّاكِنَ (النِّيرْفَانَا)؛ سَيَتَحَرَّرُ مِنَ الْمَوْلِدِ وَالْمَمَاتِ. قَالَ الرَّبُّ شَيْئًا مُشَابِهًا فِي الْآيَةِ الثَّلَاثِينَ مِنَ الْفَصْلِ السَّابِعِ: "أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَنِي كَالْأَدْهِيْبْهُوتَا، وَالْأَدْهِيدَيْڤَا، وَالْأَدْهِيَاجْيَا حَتَّى فِي سَاعَةِ الرَّحِيلِ، فَإِنَّهُمْ يَعْرِفُونَنِي بِالْحَقِيقَةِ، أَيْ يَبْلُغُونَنِي". وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةِ مِنَ الْفَصْلِ الثَّامِنِ، قِيلَ: "وَمَنْ يَتْرُكُ الْجَسَدَ فِي سَاعَةِ الْمَوْتِ ذَاكِرًا إِيَّايَ وَحْدِي، فَإِنَّهُ يَبْلُغُ كَوْنِي؛ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ".
ثَانِيًا: مِنْ خِلَالِ الْكَلِمَاتِ أَعْلَاهُ، يَصِفُ الرَّبُّ مَجْدَ تِلْكَ الْحَالَةِ الْبْرَاهْمِيَّةِ: إِنِ اسْتَقَرَّ الْمَرْءُ فِيهَا حَتَّى فِي سَاعَةِ الْمَوْتِ، يَنَالُ الْبْرَهْمَنَ السَّاكِنَ. كَمَا قَالَ الرَّبُّ بِشَأْنِ "سَمَابُودْهِ" (تَسَاوِي الْعَقْلِ) أَنَّ مُزَاوَلَةً قَلِيلَةً مِنْ هَذَا تَحْمِي الْمَرْءَ مِنَ الْخَوْفِ الْعَظِيمِ (٢.٤٠)، فَكَذَلِكَ هُنَا يَقُولُ أَنَّهُ إِنْ بُلِغَتِ الْحَالَةُ الْبْرَاهْمِيَّةُ حَتَّى فِي سَاعَةِ الْمَوْتِ – إِنِ انْقَطَعَ اتِّصَالُ الْمَرْءِ بِالْجَمَادِ – فَحِينَئِذٍ يَنَالُ الْبْرَهْمَنَ النِّيرْفَانَا. وَفِي اخْتِبَارِ هَذِهِ الْحَالَةِ، فَإِنَّ التَّعَلُّقَ بِالْجَمَادِ هُوَ الْعَائِقُ الْوَحِيدُ. إِنْ تَجَرَّدَ شَخْصٌ مَا عَنْ هَذَا التَّعَلُّقِ حَتَّى فِي سَاعَةِ الْمَوْتِ، فَحِينَئِذٍ يَخْتَبِرُ حَالَتَهُ الْحَقِيقِيَّةَ الْبَيِّنَةَ بِنَفْسِهَا.
وَهَنَا قَدْ يَنْشَأُ شَكٌّ: كَيْفَ يُمْكِنُ لِخِبْرَةٍ لَمْ تَحْدُثْ طَوَالَ الْحَيَاةِ أَنْ تَحْدُثَ فِي سَاعَةِ الْمَوْتِ؟ أَيْ، فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ، سَيَكُونُ عَقْلُ السَّالِكِ سَلِيمًا، وَسَيَكُونُ لَدَيْهِ قُدْرَةُ التَّمْيِيزِ، وَسَيَكُونُ مُتَنَبِّهًا، لِذَلِكَ سَيَخْتَبِرُ الْحَالَةَ الْبْرَاهْمِيَّةَ؛ وَلَكِنْ فِي سَاعَةِ الْمَوْتِ، عِنْدَمَا تَخْرُجُ قُوَّةُ الْحَيَاةِ، يَضْطَرِبُ الْعَقْلُ، وَيَضِيعُ التَّنَبُّهُ – فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ، كَيْفَ سَتَحْدُثُ خِبْرَةُ الْحَالَةِ الْبْرَاهْمِيَّةِ؟ وَالْحَلُّ هُوَ هَذَا: فِي سَاعَةِ الْمَوْتِ، عِنْدَمَا تَخْرُجُ قُوَّةُ الْحَيَاةِ، يَنْقَطِعُ اتِّصَالُ الْمَرْءِ بِالْجَسَدِ وَغَيْرِهِ تِلْقَائِيًّا. إِنِ اتَّجَهَ تَرْكِيزُ الْمَرْءِ عِنْدَئِذٍ نَحْوَ تِلْكَ الْحَقِيقَةِ الْبَيِّنَةِ بِنَفْسِهَا، فَإِنَّ خِبْرَتَهَا تَحْدُثُ بِسُهُولَةٍ. وَالسَّبَبُ هُوَ أَنَّ لِبُلُوغِ حَالَةِ "نِيرْڤِيكَلْپَا" (الْخَالِيَةِ مِنَ الْأَفْكَارِ)، يَلْزَمُ الْعَقْلُ وَالتَّمْيِيزُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لِبُلُوغِ الْحَقِيقَةِ الْمُتَعَالِيَةِ عَلَى الْحَالَاتِ، فَالتَّرْكِيزُ فَقَطْ هُوَ اللَّازِمُ. وَقَدْ يَحْدُثُ ذَلِكَ التَّرْكِيزُ بِسَبَبِ مُزَاوَلَةٍ سَابِقَةٍ، أَوْ بِسَبَبِ بَعْضِ الْأَنْفُسَةِ الْمُبَارَكَةِ (سَامْسْكَارَا)، أَوْ بِسَبَبِ نِعْمَةٍ لَا سَبَبَ لَهَا مِنَ اللهِ أَوْ وَلِيٍّ – مَتَى حَدَثَ التَّرْكِيزُ، فَإِنَّ بُلُوغَهُ بَيِّنٌ بِنَفْسِهِ.
وَهَنَا، فَإِنَّ ضِمْنَ كَلِمَةِ "أَبِي" (حَتَّى) هُوَ أَنَّهُ إِنْ بَلَغَ الْمَرْءُ هَذِهِ الْحَالَةَ قَبْلَ سَاعَةِ الْمَوْتِ، أَيْ وَهُوَ حَيٌّ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ "جِيفَانْمُكْتَا" (مُتَحَرِّرًا وَهُوَ حَيٌّ)؛ وَلَكِنْ إِنْ حَدَثَتْ هَذِهِ الْحَالَةُ حَتَّى فِي سَاعَةِ الْمَوْتِ – أَيْ تَجَرَّدَ الْمَرْءُ عَنِ الِامْتِلَاكِ وَالْأَنَا – فَحِينَئِذٍ هُوَ أَيْضًا يَتَحَرَّرُ. وَهَذَا يَعْنِي ضِمْنًا أَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ تَحْدُثُ فَوْرًا. وَلِهَذِهِ الْحَالَةِ، لَيْسَ هُنَاكَ أَدْنَى حَاجَةٍ إِلَى الْمُزَاوَلَةِ، أَوِ التَّأَمُّلِ، أَوِ الدُّخُولِ فِي السَّمَادْهِي.
وَهَنَا، فِي سِيَاقِ كَرْمَايُوغَا، قَدِ اسْتَخْدَمَ الرَّبُّ مُصْطَلَحَ "بْرَهْمَا-نِيرْڤَانَمْ". وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَمَا يَنَالُ يُوغِيُّ السَّانْكْيَا الْبْرَهْمَنَ النِّيرْفَانَا (الْغِيتَا ٥.٢٤-٢٦)، فَكَذَلِكَ يُوغِيُّ الْكَرْمَا يَنَالُ الْبْرَهْمَنَ النِّيرْفَانَا أَيْضًا. وَهَذَا نَفْسُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ الْخَامِسَةِ مِنَ الْفَصْلِ الْخَامِسِ: إِنَّ الْحَالَةَ الَّتِي يَبْلُغُهَا يُوغِيُّ السَّانْكْيَا يَبْلُغُهَا يُوغِيُّ الْكَرْمَا أَيْضًا.
**نُكْتَةٌ خَاصَّةٌ:**
الْجَمَادُ (جَڌَا) وَالْحَيَوَانُ (چِيتَنَا) – هَذَانِ هُمَا كَائِنَانِ. وَالطَّبِيعَةُ الْجَوْهَرِيَّةُ لِكُلِّ كَائِنٍ هِيَ حَيَوَانِيَّةٌ، وَلَكِنَّهَا قَدِ ارْتَبَطَتْ بِالْجَمَادِ. وَالِانْجِذَابُ نَحْوَ الْجَمَادِ هُوَ الذَّهَابُ نَحْوَ السُّقُوطِ، وَالِانْجِذَابُ نَحْوَ مَبْدَأِ الْوَعْيِ (چِنْمَيَا-تَتْڤَا) هُوَ الذَّهَابُ نَحْوَ التَّرَقِّي، وَالْقِيَامُ بِمَصْلَحَةِ الْمَرْءِ نَفْسِهِ. وَفِي الذَّهَابِ نَحْوَ الْجَمَادِ، يَغْلِبُ "الْوَهْمُ" (مُوهَا)، وَفِي الذَّهَابِ نَحْوَ مَبْدَأِ الذَّاتِ الْعُلْيَا، يَغْلِبُ "التَّمْيِيزُ" (ڤِيفِيكَا).
وَمِنْ وِجْهَةِ نَظَرِ الْفَهْمِ، يُمْكِنُ تَقْسِيمُ الْمُوهَا وَالْڤِيفِيكَا إِلَى نَوْعَيْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا: (١) مُوهَا مَصْحُوبَةٌ بِالْأَنَانِيَّةِ وَالِامْتِلَاكِ (أَهَنْتَا-مَمَتَا)، وَمُوهَا مَصْحُوبَةٌ بِالرَّغْبَةِ. (٢) تَمْيِيزٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَغَيْرِ الْحَقِّ (سَتْ-أَسَتْ)، وَتَمْيِيزٌ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِ الْوَاجِبِ (كَرْتَڤْيَا-أَكَرْتَڤْيَا).
اعْتِقَادُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمَكْتُسَبَةَ وَالْجَسَدَ وَغَيْرَهَا هِيَ "أَنَا" وَ"لِي" – هَذِهِ هِيَ مُوهَا مَصْحُوبَةٌ بِالْأَنَانِيَّةِ وَالِامْتِلَاكِ. وَالرَّغْبَةُ فِي أَشْيَاءَ أَوْ أَحْدَاثٍ أَوْ حَالَاتٍ لَمْ تُكْتَسَبْ – هَذِهِ هِيَ مُوهَا مَصْحُوبَةٌ بِالرَّغْبَةِ. إِنَّ النَّفْسَ الْمُجَسَّدَةَ (شَرِيرِيِّ، السَّاكِنَ فِي الْجَسَدِ) مُنْفَصِلَةٌ وَالْجَسَدُ مُنْفَصِلٌ؛ وَالشَّرِيرِيِّ هُوَ الْحَقُّ وَالْجَسَدُ هُوَ غَيْرُ الْحَقِّ؛ وَالشَّرِيرِيِّ حَيَوَانِيٌّ وَالْجَسَدُ جَمَادِيٌّ – مَعْرِفَةُ هَذَا بِصُورَةٍ صَحِيحَةٍ عَلَى أَنَّهُ مُنْفَصِلٌ هُوَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْحَقِّ وَغَيْرِ الْحَقِّ. وَفَهْمُ مَا هُوَ الْوَاجِبُ وَمَا هُوَ غَيْرُ الْوَاجِبِ، وَمَا هُوَ الدَّهْرْمَا وَمَا هُوَ الْأَدَهْرْمَا، بِصُورَةٍ صَحِيحَةٍ، وَالْعَمَلُ حَسَبَ ذَلِكَ، بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ وَتَجْرِيدِ النَّفْسِ عَنْ غَيْرِ الْوَاجِبِ، هُوَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِ الْوَاجِبِ.
وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، كَانَ أَرْجُونَا أَيْضًا قَدْ أَصَابَتْهُ نَوْعَانِ مِنَ الْمُوهَا، الَّتِي يَشْتَبِكُ فِيهَا جَمِيعُ الْكَائِنَاتِ. تَوَلِّي الْأَنَانِيَّةِ: "نَحْنُ أَنْفُسٌ عَادِلَةٌ تَعْرِفُ الْأَخْطَاءَ"، وَتَوَلِّي الِامْتِلَاكِ: "هَؤُلَاءِ الْأَقَارِبُ سَيَمُوتُونَ" – هَذِهِ كَانَتْ مُوهَا مَصْحُوبَةٌ بِالْأَنَانِيَّةِ وَالِامْتِلَاكِ. "لَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَنَا الْإِثْمُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَنَا لَوْمُ تَدْمِيرِ الْعَائِلَةِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَنَا إِثْمُ خِيَانَةِ الْأَصْدِقَاءِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ نَذْهَبَ إِلَى جَهَنَّمَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ أَسْلَافُنَا" – هَذِهِ كَانَتْ مُوهَا مَصْحُوبَةٌ بِالرَّغْبَةِ.
وَلِإِزَالَةِ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنَ الْمُوهَا، شَرَحَ الرَّبُّ نَوْعَيْنِ مِنَ التَّمْيِيزِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي: التَّمْيِيزُ بَيْنَ الشَّرِيرِيِّ وَالشَّرِيرَا، الْحَقِّ وَغَيْرِ الْحَقِّ (٢.١١-٣٠)، وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِ الْوَاجِبِ (٢.٣١-٥٣).
وَفِي شَرْحِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الشَّرِيرِيِّ وَالشَّرِيرَا، قَالَ الرَّبُّ: "لَيْسَ أَنَّنِي أَنَا وَأَنْتَ وَهَؤُلَاءِ الْمُلُوكَ لَمْ نَكُنْ مَوْجُودِينَ قَبْلًا، وَلَيْسَ أَنَّنَا لَنْ نَكُونَ مَوْجُودِينَ بَعْدَ الْآنَ" – أَيْ، كُنَّا جَمِيعًا مَوْجُودِينَ قَبْلًا وَنَكُونُ مَوْجُودِينَ بَعْدَ الْآنَ، وَهَذِهِ الْأَجْسَادُ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً قَبْلًا وَلَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً بَعْدَ الْآنَ، وَهِيَ مُتَغَيِّرَةٌ كُلَّ لَحْظَةٍ حَتَّى فِي الْوَسَطِ. كَمَا تَتَغَيَّرُ حَالَاتُ الطُّفُولَةِ وَالشَّبَابِ وَالشَّيْخُوخَةِ فِي الْجَسَدِ، وَكَمَا يَطْرَحُ الْمَرْءُ ثِيَابًا قَدِيمَةً وَيَلْبَسُ جَدِيدَةً، فَكَذَلِكَ النَّفْسُ، تَارِكَةً الْجَسَدَ السَّابِقَ، تَتَّخِذُ جَسَدًا آخَرَ – هَذَا هُوَ قَانُونٌ لَا يُرَاجَعُ فِيهِ. فَمَاذَا فِي هَذَا لِلْحُزْنِ أَوِ النَّدَبِ؟
وَفِي شَرْحِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِ الْوَاجِبِ، قَالَ الرَّبُّ: لِلْكْشَتْرِيَا، لَيْسَ هُنَاكَ دَهْرْمَا أَعْظَمَ مِنَ الْحَرْبِ الْعَادِلَةِ. وَالْحَرْبُ الَّتِي تَأْتِي غَيْرَ مَطْلُوبَةٍ هِيَ بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى الْجَنَّةِ. إِنْ لَمْ تُؤَدِّ دَهْرْمَاكَ الْخَاصَّ عَلَى هَيْئَةِ قِتَالٍ، فَسَيَلْحَقُكَ الْإِثْمُ. إِنْ قَاتَلْتَ، مُعَامِلًا النَّصْرَ وَالْهَزِيمَةَ، وَالْكَسْبَ وَالْخَسَارَةَ، وَالسُّرُورَ وَالْأَلَمَ بِالتَّسَاوِي، فَحِينَئِذٍ لَنْ يَلْحَقَكَ الْإِثْمُ. إِنَّ لَكَ حَقًّا فِي الْعَمَلِ فَقَطْ، وَلَيْسَ فِي ثَمَرَتِهِ أَبَدًا. لَا تَكُنْ سَبَبًا لِثَمَرَةِ الْعَمَلِ، وَلَا تَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِالْعَدَمِ. لِذَلِكَ، كُونُوا مُتَسَاوِي الْعَقْلِ فِي النَّجَاحِ وَالْفَشَلِ، وَمُسْتَقِرِّينَ فِي التَّسَاوِي، وَأَدُّوا الْأَعْمَالَ؛ فَإِنَّ التَّسَاوِيَ هُوَ الْيُوغَا. وَالرَّجُلُ الَّذِي يُؤَدِّي الْعَمَلَ مُتَّصِفًا بِتَسَاوِي الْعَقْلِ يَصِيرُ خَالِيًا مِنَ الْفَضِيلَةِ وَالرَّذِيلَةِ حَتَّى وَهُوَ حَيٌّ.
عِنْدَمَا يَتَجَاوَزُ عَقْلُكَ مُسْتَنْقَعَ الْوَهْمِ وَالِارْتِبَاكِ النَّاشِئِ عَنِ الْكُتُبِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُتَنَاقِضَةِ، حِينَئِذٍ سَتَنَالُ الْيُوغَا.
وَهَكَذَا، بِالنُّطْقِ بِأَسْمَاءِ الرَّبِّ "تَتْ سَتْ"، يَكْمُلُ الْفَصْلُ الثَّانِي الْمُسَمَّى سَانْكْيَايُوغَا، فِي الْحِوَارِ بَيْنَ شْرِيكْرِشْنَ وَأَرْجُونَا، الَّذِي هُوَ الْأُوبَنِيشَدُ لِشْرِيمَدْ بْهَگَڤَدْغِيتَا، الْمُكَوَّنِ مِنْ بْرَهْمَافِيدْيَا وَيُوغَاشَاسْتْرَا.
★🔗