**٤٧ .٢** لَكَ حَقٌّ فِي الْعَمَلِ فَقَطْ، وَلَيْسَ لَكَ حَقٌّ أَبَدًا فِي ثَمَرَتِهِ. لِذَلِكَ لَا تَكُنْ سَبَبًا لِثَمَرَةِ الْعَمَلِ، وَلَا يَنْشَأِ اعْتِقَادٌ بِالتَّرْكِ.
**شَرْحٌ:** "لَكَ حَقٌّ فِي الْعَمَلِ فَقَطْ" – لَكَ حَقٌّ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ الَّذِي حَضَرَكَ فَقَطْ. وَفِي هَذَا أَنْتَ مُسْتَقِلٌّ. وَالسَّبَبُ أَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ "كَرْمَا-يُونِي" (أَيْ: الْجِنْسُ الْمَخْلُوقُ لِلْعَمَلِ). فَغَيْرُ الْإِنْسَانِ، لَيْسَ أَيُّ جِنْسٍ آخَرَ مَخْصُوصًا لِأَدَاءِ عَمَلٍ جَدِيدٍ. فَالْكَائِنَاتُ الْمُتَحَرِّكَةُ كَالْحَيَوَانَاتِ وَالطُّيُورِ، وَالْكَائِنَاتُ الثَّابِتَةُ كَالْأَشْجَارِ وَالْحَبَالَى، لَا تَسْتَطِيعُ أَدَاءَ عَمَلٍ جَدِيدٍ. وَالْكَائِنَاتُ السَّمَاوِيَّةُ وَنَحْوُهَا لَهَا قُدْرَةٌ عَلَى الْعَمَلِ الْجَدِيدِ، لَكِنَّهَا تَوْجَدُ لِتَتَنَعَّمَ بِثَمَرَةِ أَعْمَالِهَا الصَّالِحَةِ السَّابِقَةِ كَالْقَرَابِينِ وَالصَّدَقَاتِ فَقَطْ. وَحَسَبَ تَقْدِيرِ الرَّبِّ، يُمْكِنُهَا أَنْ تُهَيِّئَ الْأَسْبَابَ لِلْإِنْسَانِ لِيَقُومَ بِالْعَمَلِ، أَمَّا هِيَ فَلِانْشِغَالِهَا بِالتَّنَعُّمِ فَقَطْ، لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِعَمَلٍ جَدِيدٍ بِنَفْسِهَا. وَأَمَّا الْكَائِنَاتُ السُّفْلِيَّةُ، لِأَنَّهَا مِنْ "بُهُوغَا-يُونِي" (أَيْ: الْجِنْسُ الْمَخْلُوقُ لِلتَّنَعُّمِ)، فَإِنَّهَا تَتَأَلَّمُ بِثَمَرَةِ أَعْمَالِهَا الشِّرِّيرَةِ وَلَا تَسْتَطِيعُ أَدَاءَ عَمَلٍ جَدِيدٍ. فَالْحَقُّ فِي أَدَاءِ الْعَمَلِ الْجَدِيدِ هُوَ لِلْإِنْسَانِ وَحْدَهُ. وَقَدْ أَعْطَى الرَّبُّ هَذِهِ الْوِلَادَةَ الْإِنْسَانِيَّةَ الْأَخِيرَةَ لِأَدَاءِ الْعَمَلِ الْجَدِيدِ بِصُورَةِ خِدْمَةٍ فَقَطْ، لِإِنْجَازِ خَلَاصِ نَفْسِهِ. فَإِنْ قَامَ بِالْأَعْمَالِ لِنَفْسِهِ، وَقَعَ فِي الْقَيْدِ؛ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِالْأَعْمَالِ وَبَقِيَ فِي الْكَسَلِ وَالْإِهْمَالِ، اسْتَمَرَّ فِي الْوِلَادَةِ وَالْمَوْتِ مُتَكَرِّرًا. لِذَلِكَ يَقُولُ الرَّبُّ: إِنَّ لَكَ حَقًّا فِي أَدَاءِ وَاجِبِكَ بِصُورَةِ خِدْمَةٍ فَقَطْ.
وَالْإِفْرَادُ فِي كَلِمَةِ "كَرْمَانِي" (فِي الْعَمَلِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَعَ اخْتِلَافِ الْوَاجِبَاتِ الْمَشْرُوعَةِ نَصًّا لِلشَّخْصِ بِحَسَبِ عَوَامِلِ مَكَانٍ وَزَمَانٍ وَحَادِثٍ وَظُرُوفٍ، إِلَّا أَنَّ الشَّخْصَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِاجْتِهَادٍ إِلَّا وَاجِبًا وَاحِدًا فَقَطْ. مِثَالٌ عَلَى ذَلِكَ: أَرْجُونَا، بِكَوْنِهِ كْشَتْرِيَا، عَلَيْهِ فَرِيضَةُ أَدَاءِ وَاجِبَاتٍ مِثْلَ قِتَالِ الْحُرُوبِ وَإِيتَاءِ الصَّدَقَةِ، لَكِنَّهُ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ أَثْنَاءَ الْحَرْبِ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَّا وَاجِبَ الْقِتَالِ؛ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤَدِّيَ وَاجِبَاتٍ مِثْلَ الصَّدَقَةِ.
**النُّكْتَةُ الْأَسَاسِيَّةُ:** فِي الْجَسَدِ الْإِنْسَانِيِّ، هُنَاكَ جَانِبَانِ: تَنَعُّمٌ بِثَمَرَةِ الْأَعْمَالِ السَّابِقَةِ، وَجُهْدٌ جَدِيدٌ (بُورُوشَارْثَا). أَمَّا فِي الْأَجْنَاسِ الْأُخْرَى، فَهُنَاكَ تَنَعُّمٌ بِثَمَرَةِ الْأَعْمَالِ السَّابِقَةِ فَقَطْ؛ أَيْ: إِنَّ الْأَجْنَاسَ مِنَ الْحَشَرَاتِ وَالدُّودِ، وَالْحَيَوَانَاتِ وَالطُّيُورِ، إِلَى الْكَائِنَاتِ السَّمَاوِيَّةِ وَحَتَّى بَلُوغًا إِلَى بْرَهْمَا لُوكَا (عَالَمِ بْرَهْمَا) هِيَ "بُهُوغَا-يُونِي" (أَجْنَاسٌ لِلتَّنَعُّمِ). لِذَلِكَ، لَيْسَ لَهَا فَرِيضَةُ "افْعَلْ هَذَا وَلَا تَفْعَلْ ذَاكَ". فَأَيُّ عَمَلٍ تَقُومُ بِهِ الْحَيَوَانَاتُ وَالطُّيُورُ وَالْحَشَرَاتُ وَنَحْوُهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَمَلَ أَيْضًا هُوَ جُزْءٌ مِنَ التَّنَعُّمِ بِالثَّمَرَةِ. وَالسَّبَبُ أَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي تَقُومُ بِهِ قَدْ سُبِقَ تَقْدِيرُهُ حَسَبَ قِسْمَتِهَا (بْرَارَبْدْهَا). وَأَيُّ تَنَعُّمٍ بِظُرُوفٍ مُوَاتِيَةٍ أَوْ غَيْرِ مُوَاتِيَةٍ يَحْدُثُ فِي حَيَاتِهَا، فَهُوَ أَيْضًا جُزْءٌ مِنَ التَّنَعُّمِ بِالثَّمَرَةِ. أَمَّا الْجَسَدُ الْإِنْسَانِيُّ فَيُحْصَلُ عَلَيْهِ لِلْجُهْدِ الْجَدِيدِ فَقَطْ، لِكَيْ يُنْجِزَ الْمَرْءُ خَلَاصَهُ.
وَفِي هَذَا الْجَسَدِ الْإِنْسَانِيِّ، هُنَاكَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الظُّرُوفَ الْمُوَاتِيَةَ أَوْ غَيْرَ الْمُوَاتِيَةِ تَأْتِي أَمَامَهُ كَثَمَرَةٍ لِلْأَعْمَالِ السَّابِقَةِ؛ وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَقُومُ بِجُهْدٍ جَدِيدٍ (أَعْمَالٍ جَدِيدَةٍ). وَحَسَبَ الْأَعْمَالِ الْجَدِيدَةِ، يَتَشَكَّلُ مُسْتَقْبَلُهُ. لِذَلِكَ، فَفَرَائِضُ الْكُتُبِ الْمُقَدَّسَةِ وَنَهْيُهَا، وَفَرَائِضُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْكِبَارِ وَنَهْيُهُمْ، وَحُكْمُ الدَّوْلَةِ وَنَحْوِهِ، هِيَ لِلْإِنْسَانِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْجُهْدَ فِي الْإِنْسَانِ هُوَ الْغَالِبُ؛ فَهُنَاكَ حُرِّيَّةٌ لِأَدَاءِ أَعْمَالٍ جَدِيدَةٍ. أَمَّا فِي تَغْيِيرِ الظُّرُوفِ الْمُوَاتِيَةِ أَوْ غَيْرِ الْمُوَاتِيَةِ الَّتِي تُسَلَّمُ كَنَتِيجَةٍ لِلْأَعْمَالِ السَّابِقَةِ، فَالْمَرْءُ مُعْتَمِدٌ. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ مُسْتَقِلٌّ فِي أَدَاءِ الْعَمَلِ، وَلَكِنَّهُ مُعْتَمِدٌ فِي حُصُولِ الثَّمَرَةِ. غَيْرَ أَنَّهُ بِالِاسْتِعْمَالِ الصَّحِيحِ لِلظُّرُوفِ الَّتِي تُسَلَّمُ لَهُ بِصُورَةٍ مُوَاتِيَةٍ أَوْ غَيْرِ مُوَاتِيَةٍ، يُمْكِنُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَجْعَلَهَا سَبَبًا وَمَادَّةً لِخَلَاصِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْجَسَدَ الْإِنْسَانِيَّ قَدْ حُصِلَ عَلَيْهِ لِخَلَاصِ نَفْسِهِ بِالتَّحْقِيقِ. لِذَلِكَ، فَفِيهِ الْجُهْدُ الْجَدِيدُ هُوَ لِلْخَلَاصِ، وَالظُّرُوفُ الْمُسَلَّمَةُ كَثَمَرَةٍ لِلْأَعْمَالِ السَّابِقَةِ هِيَ أَيْضًا لِلْخَلَاصِ فَقَطْ.
وَهَاهُنَا نُكْتَةٌ خَاصَّةٌ يَجِبُ فَهْمُهَا: أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، أَيًّا كَانَتِ الظُّرُوفُ الْمُوَاتِيَةُ أَوْ غَيْرُ الْمُوَاتِيَةِ الَّتِي تَأْتِي حَسَبَ قِسْمَتِهِ، فَقَدْ يَعْتَبِرُ الشَّخْصُ تِلْكَ الْحَالَةَ مُعْطِيَةً لِلسَّعَادَةِ أَوْ مُعْطِيَةً لِلْحُزْنِ، لَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ، الْحُصُولُ عَلَى السَّعَادَةِ أَوِ الْحُزْنِ بِسَبَبِ تِلْكَ الْحَالَةِ لَيْسَ هُوَ ثَمَرَةَ الْأَعْمَالِ، بَلْ هُوَ ثَمَرَةُ الْجَهْلِ. وَالسَّبَبُ أَنَّ الْحَالَةَ قَدْ تَكَوَّنَتْ خَارِجِيًّا، وَالْمَرْءُ نَفْسُهُ هُوَ الَّذِي يَصِيرُ سَعِيدًا أَوْ حَزِينًا. فَإِنَّمَا بِالتَّمَاهِي مَعَ تِلْكَ الْحَالَةِ يَصِيرُ الْمَرْءُ مُجَرِّبًا لِلسَّعَادَةِ وَالْحُزْنِ. وَإِنْ لَمْ يَتَمَاهَ الشَّخْصُ مَعَ تِلْكَ الْحَالَةِ، بَلِ اسْتَعْمَلَهَا اسْتِعْمَالًا صَحِيحًا، فَإِنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ نَفْسَهَا سَتَصِيرُ سَبَبًا وَمَادَّةً لِإِنْجَازِ خَلَاصِ نَفْسِهِ. وَالِاسْتِعْمَالُ الصَّحِيحُ لِلْحَالَةِ الْمُعْطِيَةِ لِلسَّعَادَةِ هُوَ خِدْمَةُ الْآخَرِينَ، وَالِاسْتِعْمَالُ الصَّحِيحُ لِلْحَالَةِ الْمُعْطِيَةِ لِلْحُزْنِ هُوَ التَّخَلِّي عَنْ رَغْبَةِ التَّنَعُّمِ.
عِنْدَمَا تَأْتِي حَالَةٌ مُعْطِيَةٌ لِلْحُزْنِ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يَضْطَرِبَ الْمَرْءُ أَبَدًا؛ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَكِّرَ: إِنَّنَا قَدْ أَذْنَبْنَا سَابِقًا بِسَبَبِ رَغْبَةِ التَّنَعُّمِ، وَتِلْكَ الْخَطَايَا نَفْسَهَا تُدَمَّرُ الْآنَ بِمَجِيئِهَا فِي صُورَةِ حَالَاتٍ مُعْطِيَةٍ لِلْحُزْنِ. وَفَائِدَةٌ فِي هَذَا: أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَنْ تِلْكَ الْخَطَايَا تَحْدُثُ، وَنَحْنُ نَتَطَهَّرُ. وَالْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّنَا نَحْصُلُ عَلَى التَّحْذِيرِ بِأَنَّهُ إِنْ أَذْنَبْنَا الْآنَ لِلتَّنَعُّمِ، فَسَتَأْتِي حَالَاتٌ مُعْطِيَةٌ لِلْحُزْنِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا. لِذَلِكَ، لَا يَنْبَغِي الْآنَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَرْءُ أَيَّ عَمَلٍ بِسَبَبِ رَغْبَةِ التَّنَعُّمِ؛ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَعْمَلَ لِخَيْرِ جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ فَقَطْ.
وَالْمَعْنَى الَّذِي يَظْهَرُ هُوَ هَذَا: إِنَّهُ لِلْأَجْنَاسِ مِثْلَ الْحَيَوَانَاتِ وَالطُّيُورِ وَالْحَشَرَاتِ وَنَحْوِهَا، فَكِلَا الثَّمَرَةِ لِلْأَعْمَالِ السَّابِقَةِ وَالْعَمَلِ الْجَدِيدِ هُوَ فِي صُورَةِ تَنَعُّمٍ. وَأَمَّا لِلْإِنْسَانِ، فَكِلَا الثَّمَرَةِ لِلْأَعْمَالِ السَّابِقَةِ وَالْعَمَلِ الْجَدِيدِ (الْجُهْدِ) هُوَ سَبَبٌ لِلْخَلَاصِ.
"وَلَيْسَ لَكَ حَقٌّ أَبَدًا فِي ثَمَرَتِهِ" – لَيْسَ لَكَ أَدْنَى حَقٍّ فِي الثَّمَرَةِ، أَيْ: لَيْسَ لَكَ اسْتِقْلَالٌ فِي حُصُولِ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الثَّمَرَةِ هُوَ تَحْتَ سَيْطَرَتِي. لِذَلِكَ، أَدِّ وَاجِبَكَ بِدُونِ رَغْبَةٍ فِي الثَّمَرَةِ. فَإِنْ عَمِلْتَ بِرَغْبَةٍ فِي الثَّمَرَةِ، سَتَقَعُ فِي الْقَيْدِ – "مَنِ اعْتَقَدَ بِالثَّمَرَةِ فَهُوَ مَقِيدٌ" (الْبَهَغَفَدْ غِيتَا ٥.١٢). وَالسَّبَبُ أَنَّ إِحْسَاسَ الْوَاجِبِ يَقُومُ بِالتَّحْقِيقِ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي الثَّمَرَةِ، أَيْ: عَلَى إِحْسَاسِ كَوْنِهِ مُتَنَعِّمًا. وَمِنَ الرَّغْبَةِ فِي الثَّمَرَةِ يَأْتِي إِحْسَاسُ الْفَاعِلِيَّةِ. فَإِذَا انْمَحَتِ الرَّغْبَةُ فِي الثَّمَرَةِ انْمِحَاءً كَامِلًا، انْمَحَى إِحْسَاسُ الْفَاعِلِيَّةِ، وَبِانْمِحَاءِ إِحْسَاسِ الْفَاعِلِيَّةِ، لَا يَقَعُ الْمَرْءُ فِي الْقَيْدِ مَعَ قِيَامِهِ بِالْعَمَلِ. وَالْمَعْنَى الضِّمْنِيُّ أَنَّ الْمَرْءَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْفَاعِلِيَّةِ كَمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّغْبَةِ فِي الثَّمَرَةِ، أَيْ: بِكَوْنِهِ مُتَنَعِّمًا.
وَالنُّكْتَةُ الثَّانِيَةُ: إِنَّ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تَحْدُثُ، تَحْدُثُ فَقَطْ مِنْ خِلَالِ اجْتِمَاعِ الْأَشْيَاءِ الْمَادِّيَّةِ وَالْأَشْخَاصِ. فَبِدُونِ اجْتِمَاعِ الْأَشْيَاءِ وَالْأَشْخَاصِ، لَا يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ أَنْ يَقُومَ بِالْعَمَلِ بِنَفْسِهِ؛ لِذَلِكَ، فَالرَّغْبَةُ فِي ثَمَرَةِ الْعَمَلِ الْمُنْجَزِ مِنْ خِلَالِ اجْتِمَاعِهِمْ لِنَفْسِهِ، لَيْسَتْ صَادِقَةً. وَلِذَلِكَ، فَالرَّغْبَةُ فِي ثَمَرَةِ الْعَمَلِ لَيْسَتْ نَافِعَةً لِلْإِنْسَانِ.
"لَيْسَ لَكَ حَقٌّ فِي الثَّمَرَةِ" – هَذَا يُثْبِتُ أَنَّ الْإِنْسَانَ وَحْدَهُ هُوَ الْمُسْتَقِلُّ، هُوَ الْقَوِيُّ، فِي إِقَامَةِ عَلَاقَةٍ مَعَ الثَّمَرَةِ أَوْ عَدَمِ إِقَامَتِهَا. وَفِي هَذَا، لَيْسَ هُوَ مُعْتَمِدًا وَضَعِيفًا.
وَالْجَمْعُ فِي كَلِمَةِ "فَالِيشُو" (فِي الثِّمَارِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّخْصَ يُؤَدِّي عَمَلًا وَاحِدًا، لَكِنَّهُ يَرْغَبُ فِي ثِمَارٍ كَثِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ. مِثَالٌ عَلَى ذَلِكَ: "أَنَا أُؤَدِّي هَذَا الْعَمَلَ، فَلْأَحْصُلْ عَلَى الْفَضِيلَةِ، وَلْيَنْتَشِرْ صِيتِي فِي الْعَالَمِ، وَلْيُفَكِّرْ فِيَّ النَّاسُ فِكْرًا حَسَنًا، وَلْيُكْرِمُونِي، وَلْأَحْصُلْ عَلَى كَذَا مِنَ الْمَالِ"، إِلَخْ.
**وَسَائِلُ كَوْنِ الْمَرْءِ بِلا رَغْبَةٍ:** (١) بِالْفَهْمِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ مِنْ نُشُوءِ الرَّغْبَةِ يَأْتِي النَّقْصُ؛ وَمِنْ تَحَقُّقِ الرَّغْبَةِ يَأْتِي الِاعْتِمَادُ؛ وَمِنْ عَدَمِ تَحَقُّقِهَا يَأْتِي الْحُزْنُ؛ وَمِنْ تَنَعُّمِ سَعَادَةِ تَحَقُّقِ الرَّغْبَةِ، تَنْشَأُ رَغَبَاتٌ جَدِيدَةٌ وَتَزْدَادُ الْمَيْلُ إِلَى أَدَاءِ أَعْمَالٍ أَحْدَثَ وَأَحْدَثَ بِرَغْبَةٍ بِاسْتِمْرَارٍ – مِنْ مِثْلِ هَذَا الْفَهْمِ الصَّحِيحِ، يَأْتِي عَدَمُ الرَّغْبَةِ تِلْقَائِيًّا. (٢) الْعَمَلُ لَيْسَ أَبَدِيًّا؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَايَةً وَنِهَايَةً، وَثَمَرَةُ تِلْكَ الْأَعْمَالِ أَيْضًا لَيْسَتْ أَبَدِيَّةً؛ لِأَنَّ لَهَا أَيْضًا اتِّصَالًا وَانْفِصَالًا. لَكِنَّ الذَّاتَ أَبَدِيَّةٌ. فَالطَّبِيعَةُ الْأَبَدِيَّةُ لَا تَحْصُلُ عَلَى فَائِدَةٍ مِنْ عَمَلٍ غَيْرِ أَبَدِيٍّ وَثَمَرَتِهِ. وَبِالْفَهْمِ الصَّحِيحِ لِهَذَا، يَأْتِي عَدَمُ الرَّغْبَةِ. وَبِكَوْنِ الْمَرْءِ بِلا رَغْبَةٍ، تَنْقَطِعُ عَلَاقَتُهُ بِالْعَالَمِ وَيُدْرَكُ الْحَقُّ الْأَعْلَى.
وَلِكَوْنِ الْمَرْءِ بِلا رَغْبَةٍ فِي الْأَعْمَالِ، يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ الطَّالِبُ أَيْضًا التَّمْيِيزَ الْحَادَّ لِلتَّجَرُّدِ وَرُوحَ الْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّهُ بِكِلَا هَذَيْنِ فَقَطْ سَيُتِمُّ مُمَارَسَةَ كَرْمَا-يُوغَا بِصُورَةٍ صَحِيحَةٍ. وَإِلَّا، فَسَيَكُونُ هُنَاكَ "كَرْمَا" (عَمَلٌ) وَلَكِنْ لَا "يُوغَا" (اتِّصَالٌ). وَالْمَعْنَى أَنَّهُ فِي التَّخَلِّي عَنْ سَعَادَةِ نَفْسِهِ وَرَاحَتِهَا، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ غَلَبَةُ "فِيفِيكَا" (التَّمْيِيزِ)، وَفِي تَقْدِيمِ السَّعَادَةِ وَالرَّاحَةِ لِلْآخَرِينَ، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ غَلَبَةُ "سِيفَا-بَافَ" (رُوحِ الْخِدْمَةِ).
"لَا تَكُنْ سَبَبًا لِثَمَرَةِ الْعَمَلِ" – لَا تَكُنْ سَبَبًا لِثَمَرَةِ الْعَمَلِ. وَالْمَعْنَى أَنْ لَا يَكُونَ لَدَى الْمَرْءِ أَدْنَى إِحْسَاسٍ بِالْمِلْكِيَّةِ مَعَ أَسْبَابِ الْعَمَلِ مِثْلَ الْجَسَدِ وَالْحَوَاسِّ وَالْعَقْلِ وَالْفِكْرِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِلْكِيَّةِ فِي هَذِهِ يَجْعَلُ الْمَرْءَ سَبَبًا لِثَمَرَةِ الْعَمَلِ. وَعَلَاوَةً عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ أَشَارَ الرَّبُّ أَيْضًا فِي الْآيَةِ الْحَادِيَةَ عَشَرَ مِنَ الْفَصْلِ الْخَامِسِ، بِاسْتِعْمَالِ كَلِمَةِ "كِيفَالَيْهِ" (بِهَذِهِ فَقَطْ)، إِلَى أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ أَدْنَى إِحْسَاسٍ بِالْمِلْكِيَّةِ مَعَ الْجَسَدِ وَنَحْوِهِ.
حَتَّى إِذَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ رَغْبَةٌ فِي الثَّمَرَةِ فِي الْأَعْمَالِ الْفَاضِلَةِ، فَإِنْ نَشَأَ الشُّعُورُ: "بِوَاسِطَتِي، قَدْ اِسْتَفَادَ شَخْصٌ مَا، أَوْ قَدْ حَصَلَ خَيْرُ شَخْصٍ مَا، أَوْ قَدْ سُعِدَ شَخْصٌ مَا"، فَهَذَا هُوَ أَنْ يَصِيرَ سَبَبًا لِثَمَرَةِ الْعَمَلِ. وَالسَّبَبُ أَنَّهُ بِمِثْلِ هَذَا الشُّعُورِ، تُقَامُ عَلَاقَةٌ مَعَ الْعَمَلِ الْفَاضِلِ وَمَعَ الْعَقْلِ وَالْفِكْرِ وَالْحَوَاسِّ وَنَحْوِهَا، وَهُوَ مُخَالَطَةٌ لِلْغَيْرِ حَقِيقِيٍّ. فَفِي الْحَقِيقَةِ، لَيْسَ لَنَا عَلَاقَةٌ بِالسَّبَبِ الدَّاخِلِيِّ (أَنْتَهْكَرَنَ)، وَلَا بِالْأَسْبَابِ الْخَارِجِيَّةِ (بَاهِيهْكَرَنَ)، وَلَا بِالْأَعْمَالِ. فَعَلَاقَتُهَا هِيَ مَعَ الْعَالَمِ الْجَمَاعِيِّ. كَمَا أَنَّهُ إِذَا اسْتَفَادَ شَخْصٌ آخَرُ شَخْصًا آخَرَ مِنْ خِلَالِ شَخْصٍ آخَرَ، فَلَا نَعْتَبِرُ أَنْفُسَنَا مُتَعَلِّقِينَ بِهِ، وَلَا نَعْتَبِرُ أَنْفُسَنَا سَبَبًا فِيهِ. كَذَلِكَ، إِذَا حَصَلَتِ الْفَائِدَةُ لِشَخْصٍ مَا مِنْ خِلَالِ هَذَا الْجَسَدِ الْمَزْعُومِ وَنَحْوِهِ لَنَا، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ الْمَرْءُ نَفْسَهُ سَبَبًا فِيهِ. وَعِنْدَمَا لَا يَعْتَبِرُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ سَبَبًا أَوْ عِلَّةً فِي أَيِّ عَمَلٍ، فَلَنْ يَصِيرَ سَبَبًا لِثَمَرَةِ الْعَمَلِ أَيْضًا.
"وَلَا يَنْشَأِ اعْتِقَادٌ بِالتَّرْكِ" – لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَدَيْكَ اعْتِقَادٌ حَتَّى فِي عَدَمِ أَدَاءِ الْعَمَلِ. وَالسَّبَبُ أَنَّ الِاعْتِقَادَ بِعَدَمِ أَدَاءِ الْعَمَلِ يُؤَدِّي إِلَى الْكَسَلِ وَالْإِهْمَالِ وَنَحْوِهِمَا. فَكَمَا أَنَّ الْقَيْدَ يَحْصُلُ مِنَ الِاعْتِقَادِ بِثَمَرَةِ الْعَمَلِ، كَذَلِكَ الْقَيْدُ يَحْصُلُ مِنَ الْكَسَلِ وَالْإِهْمَالِ وَنَحْوِهِمَا النَّاشِئَيْنِ مِنْ عَدَمِ أَدَاءِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْكَسَلَ وَالْإِهْمَالَ لَهُمَا أَيْضًا تَنَعُّمٌ، أَيْ: إِنَّ لَهُمَا أَيْضًا سَعَادَةً، وَهِيَ مِنْ طَبِيعَةِ التَّامَاسِ – "ذَلِكَ الَّذِي يَنْشَأُ مِنَ النَّوْمِ وَالْكَسَلِ وَالْإِهْمَالِ، فَهُوَ مُعْلَنٌ أَنَّهُ تَامَاسِيٌّ" (الْبَهَغَفَدْ غِيتَا ١٨.٣٩) وَثَمَرَتُهُ هِيَ الْهَبُوطُ – "أَصْحَابُ التَّامَاسِ يَهْبِطُونَ" (الْبَهَغَفَدْ غِيتَا ١٤.١٨). وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَيْنَمَا نَشَأَ اعْتِقَادٌ، فَسَيَصِيرُ قَيْدًا بِالتَّأْكِيدِ – "سَبَبُ وِلَادَتِهِ فِي الْأَرْحَامِ الْجَيِّدَةِ وَالسَّيِّئَةِ هُوَ الِاعْتِقَادُ بِالْغُونَاتِ" (الْبَهَغَفَدْ
★🔗