**٣.٣٤** فِي كُلِّ حاسَّةٍ فِي مَوْضُوعِها المُناسِبِ، يَتَأَسَّسُ فِي الإنْسانِ الـمَيْلُ (رَاغَا) وَالنُّفُورُ (دْفِيشَا) مُسْتَنِدًا إلَى (إدْراكِهِ لِلـ)مُلائَمَةِ وَعَدَمِ الـمُلائَمَةِ. لا يَنْبَغِي أنْ يَقَعَ الإنْسانُ تَحْتَ سَيْطَرَةِ هَذَيْنِ، فَهُما بِالحَقِّ عَدُوَّانِ (يَعُوقانِ السَّبيلَ الرُّوحِيَّ).
**شَرْحٌ:** تَصْرِيفُ العِبارَةِ 'فِي كُلِّ حاسَّةٍ فِي مَوْضُوعِها المُناسِبِ' يَتَضَمَّنُ تَكْرَارَ لَفْظِ 'إندْرِيَاسْيَا' (لِلْحاسَّةِ) لِلْإشَارَةِ إلَى أنَّ الـمَيْلَ وَالنُّفُورَ مُتَأَسِّسَانِ بِوُضُوحٍ لِـ *كُلِّ* حاسَّةٍ (سَمْعٍ، لَمْسٍ، بَصَرٍ، ذَوْقٍ، شَمٍّ) فِي *كُلِّ* مَوْضُوعٍ مِنْ مَوْضُوعاتِها الـمُناسِبَةِ (صَوْتٍ، لَمْسٍ، شَكْلٍ، طَعْمٍ، رَائِحَةٍ). المَعْنَى هُوَ أنَّ مَيْلَ الإنْسانِ وَنُفُورَهُ يَبْقَيَانِ مُتَأَسِّسَيْنِ فِي كُلِّ مَوْضُوعٍ لِكُلِّ حاسَّةٍ، مُسْتَنِدَيْنِ إلَى فِكْرَةِ الـمُلائَمَةِ وَعَدَمِ الـمُلائَمَةِ. عِنْدَما تَكُونُ هُنَاكَ شُعُورٌ بِالـمُلائَمَةِ نَحْوَ مَوْضُوعٍ مِنْ مَوْضُوعاتِ الحَواسِّ، يَتَطَوَّرُ عِنْدَ الإنْسانِ 'مَيْلٌ' (رَاغَا) نَحْوَ ذَلِكَ الـمَوْضُوعِ؛ وَعِنْدَما يَكُونُ هُنَاكَ شُعُورٌ بِعَدَمِ الـمُلائَمَةِ، يَتَطَوَّرُ عِنْدَهُ 'نُفُورٌ' (دْفِيشَا) نَحْوَهُ.
فِي الحَقِيقَةِ، الـمَيْلُ وَالنُّفُورُ لا يَقْعَانِ فِي الـمَوْضُوعاتِ نَفْسِها. لَوْ كَانَا هُنَاكَ، لَكانَ نَفْسُ الـمَوْضُوعِ سَارًّا أوْ مُنَفِّرًا بِالتَّسَاوِي لِجَمِيعِ النَّاسِ. لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ فَمَثَلاً، الـمَطَرُ سَارٌّ لِلزَّارِعِ وَلَكِنَّهُ مُنَفِّرٌ لِلْفَخَّارِ. حَتَّى لِلشَّخْصِ نَفْسِهِ، لَيْسَ الـمَوْضُوعُ دَائِمًا سَارًّا أوْ مُنَفِّرًا؛ فَمَثَلاً، الهَوَاءُ البَارِدُ يَبْدُو جَيِّدًا فِي الصَّيْفِ وَلَكِنَّهُ سَيِّئٌ فِي الشِّتَاءِ. بِهَذَا، جَمِيعُ الـمَوْضُوعاتِ تَبْدُو سَارَّةً أوْ مُنَفِّرَةً فَقَطْ بِسَبَبِ شُعُورِ الإنْسانِ نَفْسِهِ بِالـمُلائَمَةِ أوْ عَدَمِ الـمُلائَمَةِ نَحْوَها. بِكَلِماتٍ أُخْرَى، الإنْسانُ، بِفَرْضِ شُعُورِهِ الـمُلائِمِ أوْ غَيْرِ الـمُلائِمِ عَلَى الـمَوْضُوعاتِ، يَحْكُمُ عَلَيْها بِأنَّها جَيِّدَةٌ أوْ سَيِّئَةٌ وَبِذَلِكَ يَتَطَوَّرُ الـمَيْلُ أوْ النُّفُورُ. لِذَلِكَ، قَدْ أَكَّدَ الرَّبُّ أنَّ الـمَيْلَ وَالنُّفُورَ مُتَأَسِّسَانِ فِي كُلِّ مَوْضُوعٍ لِكُلِّ حاسَّةٍ.
فِي الحَقِيقَةِ، الـمَيْلُ وَالنُّفُورُ يَقْعَانِ فِي 'الأَنَا' الـمَفْرُوضَةِ (الأَنَانِيَّةِ، أَهَمْ). العَلاقَةُ الـمَفْرُوضَةُ مَعَ الجَسَدِ تُسَمَّى 'أَنَا'. لِذَلِكَ، مَا دامَتِ العَلاقَةُ الـمَفْرُوضَةُ مَعَ الجَسَدِ قائِمَةً، يَقَعُ الـمَيْلُ وَالنُّفُورُ داخِلَها، وَهَذَا الـمَيْلُ وَالنُّفُورُ نَفْسُهُما هُما الَّلذَانِ يُدْرَكانِ فِي العَقْلِ، وَالذِّهْنِ، وَالحَواسِّ، وَمَوْضُوعاتِها. فِي الآيَاتِ ٣٧ إلَى ٤٣ مِنْ هَذَا الفَصْلِ، أَشَارَ الرَّبُّ إلَى هَذَيْنِ الـمَيْلِ وَالنُّفُورِ نَفْسِهِما بِاسْمَيْ 'الشَّهْوَةِ' (كَامَا) وَ'الغَضَبِ' (كْرُودْهَا). الشَّهْوَةُ وَالغَضَبُ هُمَا الصُّورَتانِ الكَثِيفَتانِ لِلـمَيْلِ وَالنُّفُورِ. فِي الآيَةِ الأَرْبَعِينَ، ذُكِرَ أنَّ هَذِهِ 'الشَّهْوَةَ' تَقَعُ فِي الحَواسِّ، وَالذِّهْنِ، وَالعَقْلِ. لِأنَّ 'الشَّهْوَةَ' تُدْرَكُ فِي هَذِهِ (الحَواسِّ، وَالذِّهْنِ، وَالعَقْلِ) كَمَا فِي الـمَوْضُوعاتِ، فَقَدْ وَصَفَهَا الرَّبُّ بِأنَّها مَسْكَنُ الشَّهْوَةِ. كَمَا أنَّ الـمَيْلَ وَالنُّفُورَ يُدْرَكانِ فَقَطْ فِي الـمَوْضُوعاتِ، بِالمِثْلِ، هُما يُدْرَكانِ فَقَطْ فِي الحَواسِّ، وَالذِّهْنِ، وَالعَقْلِ. هَذِهِ الحَواسُّ، وَالذِّهْنُ، وَالعَقْلُ هِيَ فَقَطْ أَدَوَاتٌ (أَوَانٍ) لِإِنْجَازِ الفِعْلِ. أَيْنَ يَكُونُ أيُّ شَهْوَةٍ-غَضَبٍ أوْ مَيْلٍ-نُفُورٍ فِيهَا؟ عَلاوَةً عَلَى ذَلِكَ، فِي الآيَةِ التَّاسِعَةِ وَالخَمْسِينَ مِنَ الفَصْلِ الثَّانِي، يَقُولُ الرَّبُّ أنَّهُ لِشَخْصٍ يَمْتَنِعُ عَنِ التَّمَسُّكِ بِالـمَوْضُوعاتِ عَبْرَ الحَواسِّ، تَتَوَقَّفُ الـمَوْضُوعاتُ، وَلَكِنَّ الـمَيْلَ نَحْوَها الَّذِي يَقَعُ داخِلَهُ لا يَتَوَقَّفُ. هَذَا الـمَيْلُ يَتَوَقَّفُ فَقَطْ عِنْدَ إدْراكِ الذَّاتِ العُلْيَا.
عَبْرَ كَلِمَاتِ 'لا يَنْبَغِي أنْ يَقَعَ الإنْسانُ تَحْتَ سَيْطَرَةِ هَذَيْنِ'، يُؤَكِّدُ الرَّبُّ لِلسَّالِكِ أنَّهُ عِنْدَما تَنْبَثِقُ نَزْعَةُ الـمَيْلِ-النُّفُورِ، لا يَجِبُ أنْ يَقْعَ قَطُّ فِي اليَأْسِ بِشَأْنِ الوَسِيلَةِ (سَادْهَانَا) أوِ الهَدَفِ (سَادْهْيَا). بَلْ يَجِبُ أَلَّا يَشْتَغِلَ بِأيِّ فِعْلٍ أوْ يَمْتَنِعَ عَنْهُ بِالقَعُودِ تَحْتَ سَيْطَرَةِ نَزْعَةِ الـمَيْلِ-النُّفُورِ. الاِشْتِغَالُ بِالفِعْلِ أوِ الاِمْتِنَاعُ عَنْهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ حَسَبَ الكِتَابِ (الغِيتَا ١٦.٢٤). إِذَا كَانَ اِشْتِغَالُ السَّالِكِ بِالفِعْلِ أوِ امْتِنَاعُهُ عَنْهُ مُسْتَنِدًا إلَى الـمَيْلِ-النُّفُورِ، فَذَلِكَ يَعْنِي أنَّ السَّالِكَ قَدْ وَقَعَ تَحْتَ سَيْطَرَةِ الـمَيْلِ-النُّفُورِ. الاِشْتِغَالُ أوِ الاِمْتِنَاعُ الـمُحَفَّزُ بِالـمَيْلِ يُقَوِّي 'الـمَيْلَ'، وَالاِشْتِغَالُ أوِ الاِمْتِنَاعُ الـمُحَفَّزُ بِالنُّفُورِ يُقَوِّي 'النُّفُورَ'. نَتِيجَةً لِتَقْوِيَةِ الـمَيْلِ-النُّفُورِ هَكَذَا، يَحْدُثُ الهَبُوطُ فَقَطْ.
عِنْدَما يَتَرُكُ السَّالِكُ النَّشَاطاتِ الدُّنْيَوِيَّةَ وَيَشْتَغِلُ بِالعِبَادَةِ (بْهَجَنَا)، تَبْدَأُ كَثِيرٌ مِنَ الانْطِبَاعاتِ الذِّهْنِيَّةِ (سْفُورَنَا) الـمُلائِمَةِ وَغَيْرِ الـمُلائِمَةِ لِلْعَالَمِ بِالظُّهُورِ، مُسَبِّبَةً لَهُ القَلَقَ. هُنَا، الرَّبُّ، كَأَنَّمَا، يُؤَكِّدُ لِلسَّالِكِ أنَّهُ لا يَجِبُ أنْ يَقْلَقَ بِشَأْنِ هَذِهِ الانْطِبَاعاتِ. فِي الحَقِيقَةِ، هَذِهِ الانْطِبَاعاتُ لَيْسَ لَها وُجُودٌ حَقِيقِيٌّ؛ لِأَنَّها تَنْبَثِقُ؛ وَهُوَ مَبْدَأٌ أنَّ كُلَّ مَا يُنْتَجُ فَهُوَ خَاضِعٌ لِلزَّوَالِ. لِذَلِكَ، إِذَا تَمَّ التَّحَقُّقُ مِنْها بِتَأَمُّلٍ، فَالانْطِبَاعاتُ لَيْسَتْ قادِمَةً، بَلْ هِيَ ذَاهِبَةٌ. السَّبَبُ هُوَ أنَّهُ أَثْنَاءَ الاِشْتِغَالِ بِالنَّشَاطاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ، بِسَبَبِ عَدَمِ الوُقْتِ الفَضِي، تَبْقَى الانْطِبَاعاتُ مَكْبُوتَةً، وَبِمُجَرَّدِ تَرْكِ النَّشَاطاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ، يُكْتَسَبُ الوُقْتُ الفَضِي، وَتَبْدَأُ الانْطِبَاعاتُ القَدِيمَةُ بِالظُّهُورِ عَلَى شَكْلِ هَذِهِ الانْطِبَاعاتِ الذِّهْنِيَّةِ. لِذَلِكَ، لا يَجِبُ عَلَى السَّالِكِ أنْ يُطَوِّرَ مَيْلًا أوْ نُفُورًا نَحْوَ هَذِهِ الانْطِبَاعاتِ الـمُلائِمَةِ أوْ غَيْرِ الـمُلائِمَةِ أَيْضًا؛ بَلْ يَجِبُ أنْ يَبْقَى هُوَ نَفْسُهُ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ، مُتَغَافِلًا عَنْها بِحِرْصٍ. بِالمِثْلِ، لا يَجِبُ أنْ يُطَوِّرَ مَيْلًا-نُفُورًا نَحْوَ الـمَوْضُوعاتِ، وَالأَشْخَاصِ، وَالـمَوْضُوعاتِ الفِكْرِيَّةِ، إلَخ.
**وَسَائِلُ قَهْرِ الـمَيْلِ-النُّفُورِ**
بِإِنْجَازِ الأَفْعَالِ تَحْتَ سَيْطَرَةِ الـمَيْلِ-النُّفُورِ، يَتَقَوَّى الـمَيْلُ-النُّفُورُ (يَصِيرُ قَوِيًّا) وَيَتَخَذُ شَكْلَ الطَّبِيعَةِ غَيْرِ النَّقِيَّةِ (سْفَابْهَافَا). عِنْدَما تَصِيرُ الطَّبِيعَةُ غَيْرَ نَقِيَّةٍ، يَبْقَى الإنْسانُ تَحْتَ خُضُوعِها. الأَفْعَالُ الـمُنْجَزَةُ تَحْتَ تَأْثِيرِ هَذِهِ الطَّبِيعَةِ غَيْرِ النَّقِيَّةِ تُقَيِّدُ الإنْسانَ. لِذَلِكَ، لا يَجِبُ أنْ يَشْتَغِلَ الإنْسانُ بِأَيِّ فِعْلٍ أوْ يَمْتَنِعَ عَنْهُ تَحْتَ سَيْطَرَةِ الـمَيْلِ-النُّفُورِ — هَذَا هُوَ الدَّوَاءُ الـمَذْكُورُ هُنَا. قَبْلَ هَذَا، قَالَ الرَّبُّ أنَّ مَنْ يَتَّبِعُ تَعْلِيمِي يُحَرَّرُ مِنْ قَيْدِ الفِعْلِ (الغِيتَا ٣.٣١). لِذَلِكَ، بِإِنْجَازِ الأَفْعَالِ حَسَبَ تَعْلِيمِ الرَّبِّ، دُونَ القُعُودِ تَحْتَ سَيْطَرَةِ نَزْعَةِ الـمَيْلِ-النُّفُورِ، يَتَدَمَّرُ الـمَيْلُ-النُّفُورُ بِسُهُولَةٍ. المَعْنَى هُوَ أنَّ عَلَى السَّالِكِ أنْ يُسَلِّمَ كُلَّ الأَفْعَالِ وَهُوَ نَفْسُهُ أَيْضًا لِلرَّبِّ، وَيَقْبَلَ أنَّ الأَفْعَالَ لَيْسَتْ لِي، بَلْ لِلرَّبِّ فَقَطْ؛ وَالجَسَدَ، وَالحَواسَّ، وَالذِّهْنَ، وَالعَقْلَ، إلَخَ، الَّتِي تُنْجَزُ عَبْرَهَا الأَفْعَالُ، هِيَ أَيْضًا لِلرَّبِّ فَقَطْ؛ وَأَنَا أَيْضًا لِلرَّبِّ فَقَطْ. حِينَئِذٍ، بِإِنْجَازِ الأَفْعَالِ الوَاجِبَةِ دُونَ رَغْبَةٍ، وَدُونَ شُعُورٍ بِالـمِلْكِيَّةِ، وَدُونَ قَلَقٍ، يَتَدَمَّرُ الـمَيْلُ-النُّفُورُ. بِهَذَا، يَجِبُ أنْ يَشْتَغِلَ الإنْسانُ بِأَيِّ فِعْلٍ أوْ يَمْتَنِعَ عَنْهُ فَقَطْ بِإِبقَاءِ تَعْلِيمِ الرَّبِّ، أَيْ بِإِبقَاءِ الـمَبْدَأِ، أَمَامَ نَفْسِهِ.
كُلُّ الخَلْقِ هُوَ عَمَلُ الطَّبِيعَةِ، وَالجَسَدُ جُزْءٌ مِنَ الخَلْقِ. مَا دامَتْ هُنَاكَ تَعَلُّقٌ نَحْوَ الجَسَدِ، يَوْجَدُ الـمَيْلُ-النُّفُورُ، أَيْ يَقْبَلُ الإنْسانُ أَشْيَاءً أَوْ يَرْفُضُها بِإِعْجَابٍ أَوْ كَرَاهِيَةٍ. هَذَا الإِعْجَابُ-الكَرَاهِيَةُ نَفْسُهُ هُوَ الصُّورَةُ الدَّقِيقَةُ لِلـمَيْلِ-النُّفُورِ. الاِشْتِغَالُ بِالفِعْلِ أَوِ الاِمْتِنَاعُ عَنْهُ الـمُحَفَّزُ بِالـمَيْلِ-النُّفُورِ يُقَوِّي الـمَيْلَ-النُّفُورَ؛ لَكِنَّ الاِشْتِغَالَ بِأَيِّ فِعْلٍ أَوِ الاِمْتِنَاعَ عَنْهُ بِإِبقَاءِ الكِتَابِ أَمَامَ النَّفْسِ يُدَمِّرُ الـمَيْلَ-النُّفُورَ. السَّبَبُ هُوَ أنَّ بِالعَمَلِ حَسَبَ الكِتَابِ، يَتَوَقَّفُ أَسَاسُ إِعْجَابِ الإنْسانِ وَكَرَاهِيَتِهِ نَفْسِهِ. إِذَا لَمْ يَكُنْ أحَدٌ يَعْرِفُ الكِتَابَ، فَلَهُ كَلِمَاتُ الحَكِيمِ العَظِيمِ فِيدَفْيَاسَا: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! اسْمَعُوا جَوْهَرَ الدَّهْرْمَا وَبَعْدَ الاسْتِمَاعِ، تَمَسَّكُوا بِهِ بِقُوَّةٍ: 'لا يَفْعَلَنَّ أحَدٌ بِالآخَرِينَ مَا هُوَ غَيْرُ مُرْضٍ لِنَفْسِهِ.'" (بَادْمَا بُورَانَا، سْرِشْتِي ١٩.٣٥٥-٥٦). حَتَّى النُّفُوسُ العَظِيمَةُ الـمُحَرَّرَةُ تُحْتَرَمُ فَقَطْ تَوْجِيهَاتُ الكِتَابِ. لِذَلِكَ، حَتَّى عِنْدَما كَانَتْ يَدُ أَبِيهِ ظَاهِرَةً أَثْنَاءَ قُرْبَانِ البِينْدَا فِي مَرَاسِمِ الشْرَادْهَا، قَدَّمَ بِيشْمَا بِيتَامَاهَا البِينْدَا عَلَى عُشْبِ الكُوشَا حَسَبَ تَوْجِيهِ الكِتَابِ (مَهَابْهَارَتَا، أَنُشَاسَنَا ٨٤.١٥-٢٠). لِذَلِكَ، يَجِبُ عَلَى السَّالِكِ أنْ يُنْجِزَ جَمِيعَ الأَفْعَالِ فَقَطْ حَسَبَ تَوْجِيهَاتِ الكِتَابِ.
لِلسَّالِكِينَ الرَّاغِبِينَ فِي تَدْمِيرِ الـمَيْلِ-النُّفُورِ، سُلْطَةُ الكِتَابِ ضَرُورِيَّةٌ فِي إِنْجَازِ الأَفْعَالِ. لَكِنَّ قَلْبَ النَّفْسِ العَظِيمَةِ الـمُحَرَّرَةِ تَمَامًا مِنَ الـمَيْلِ-النُّفُورِ يَصِيرُ نَقِيًّا وَبَرِيًّا مِنَ العُيُوبِ لِدَرَجَةٍ أنَّ مَقْصَدَ الفِيدَا يَظْهَرُ تِلْقَائِيًّا داخِلَهُ، سَوَاءٌ كَانَ مُتَعَلِّمًا أَمْ لَا. كُلُّ مَا يَنْبَثِقُ فِي قَلْبِهِ هُوَ حَسَبَ الكِتَابِ (مُلاحَظَة ص. ١٧٨). بِسَبَبِ العَدَمِ التَّامِّ لِلـمَيْلِ-النُّفُورِ، الأَفْعَالُ الـمَمْنُوعَةُ مِنَ الكِتَابِ لا تُنْجَزُ قَطُّ مِنْ قِبَلِ تِلْكَ النَّفْسِ العَظِيمَةِ. طَبِيعَتُهُ تَصِيرُ تِلْقَائِيًّا حَسَبَ الكِتَابِ. هَذَا هُوَ سَبَبُ أنَّ سُلُوكَ وَكَلِمَاتِ تِلْكَ النَّفْسِ العَظِيمَةِ تَصِيرُ مِثَالًا لِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ (الغِيتَا ٣.٢١). لِذَلِكَ، بِاتِّبَاعِ سُلُوكِ وَكَلِمَاتِ تِلْكَ النَّفْسِ العَظِيمَةِ، يَتَدَمَّرُ الـمَيْلُ-النُّفُورُ أَيْضًا عِنْدَ السَّالِكِ.
يَعْتَقِدُ بَعْضُهُمْ أنَّ الـمَيْلَ-النُّفُورَ هُمَا خَصَائِصٌ جَوْهَرِيَّةٌ (دْهَرْمَا) لِلأَدَاةِ الدَّاخِلِيَّةِ (أَنْتَهْكَرَنَا) وَلِذَلِكَ لا يُمْكِنُ تَدْمِيرُهُمَا. لَكِنَّ هَذَا الرَّأْيَ لا يَبْدُو مَنْطِقِيًّا. فِي الحَقِيقَةِ، الـمَيْلُ-النُّفُورُ هُمَا تَغَيُّرَاتٌ عَرَضِيَّةٌ (فِيكَارَا) لِلأَدَاةِ الدَّاخِلِيَّةِ، لَيْسَا خَصَائِصَ جَوْهَرِيَّةً. لَوْ كَانَا خَصَائِصَ جَوْهَرِيَّةً، لَكَانَ الـمَيْلُ-النُّفُورُ مَوْجُودَيْنِ أَيْضًا كُلَّمَا كَانَتِ الأَدَاةُ الدَّاخِلِيَّةُ مُسْتَيْقِظَةً، أَيْ لَكَانَا يُدْرَكانِ دَائِمًا. لَكِنَّهُمَا لَيْسَا يُدْرَكانِ دَائِمًا، بَلْ فَقَطْ بَعْضَ الأَحْيَانِ. إِنَّهُ تَجْرِبَةُ السَّالِكِينَ أنَّهُ عِنْدَ الـمُمَارَسَةِ الرُّوحِيَّةِ، يَتَنَاقَصُ الـمَيْلُ-النُّفُورُ تَدْرِيجِيًّا. مَا يَتَنَاقَصُ فَهُوَ قَابِلٌ لِلزَّوَالِ. هَذَا يُثْبِتُ أَيْضًا أنَّ الـمَيْلَ-النُّفُورَ لَيْسَا خَصَائِصَ جَوْهَرِيَّةً لِلأَدَاةِ الدَّاخِلِيَّةِ. قَدْ سَمَّى الرَّبُّ الـمَيْلَ-النُّفُورَ 'ذِهْنِيَّيْنِ' (مَانُوجَاتَا): "جَمِيعُ الرَّغَبَاتِ، يَا بَارْثَا، الَّتِي تَقَعُ فِي الذِّهْنِ" (الغِيتَا ٢.٥٥)، أَيْ إنَّهَا تَأْتِي إلَى الذِّهْنِ، لَا تَقَعُ دَائِمًا. عَلاوَةً عَلَى ذَلِكَ، قَدْ سَمَّى الرَّبُّ الـمَيْلَ-النُّفُورَ تَغَيُّرَاتٍ (فِيكَارَا) (الغِيتَا ١٣.٦) وَقَدْ سَمَّى تَوَازُنَ الذِّهْنِ الثَّابِتَ فِي كَسْبِ السَّارِّ وَغَيْرِ السَّارِّ بِالوَسِيلَةِ (سَادْهَانَا) (الغِيتَا ١٣.٩). لَوْ كَانَ الـمَيْلُ-النُّفُورُ خَصَائِصَ جَوْهَرِيَّةً لِلأَدَاةِ الدَّاخِلِيَّةِ، لَمَا كَانَتْ هَذِهِ الحَالَةُ مِنَ التَّوَازُنِ قَادِرَةً أَصْلًا أنْ تَصِيرَ وَسِيلَةً. الخَاصَّةُ دَائِمَةٌ، بَيْنَمَا التَّغَيُّرُ غَيْرُ دَائِمٍ، أَيْ يَأْتِي وَيَذْهَبُ. الـمَيْلُ-النُّفُورُ يَأْتِيَانِ وَيَذْهَبَانِ فِي الأَدَاةِ الدَّاخِلِيَّةِ؛ لِذَلِكَ، يُمْكِنُ تَدْمِيرُهُمَا.
الطَّبِيعَةُ (غَيْرُ الوَاعِيَةِ، بْرَكْرِتِي) وَالكَائِنُ الوَاعِي (الوَاعِي، بُورُوشَا) مُتَمَايِزَانِ. التَّمْيِيزُ بَيْنَ هَذَيْنِ بَيِّنٌ بِنَفْسِهِ. الكَائِنُ الوَاعِي، دُونَ إِعْطَاءِ أَهَمِّيَّةٍ لِهَذَا التَّمْيِيزِ، يَتَمَاهَى مَعَ الجَسَدِ المَوْلُودِ مِنَ الطَّبِيعَةِ وَيَعْتَبِرُ نَفْسَهُ مُحَدَّدَ المَكَانِ. هَذَا التَّمَاهِي بَيْنَ غَيْرِ الوَاعِي وَالوَاعِي يُسَمَّى 'أَنَا' (أَهَمْ)، وَالـمَيْلُ-النُّفُورُ يَقَعَانِ فِي هَذَا فَقَطْ. المَعْنَى هُوَ أنَّ الـمَيْلَ-النُّفُورَ يَقَعَانِ فِي الأَنَانِيَّةِ (أَهَمْتَا، الشُّعُورُ بِالأَنَا)، وَالأَنَانِيَّةُ تُقَوَّى بِالـمَيْلِ-النُّفُورِ. هَذَا الـمَيْلُ-النُّفُورُ نَفْسُهُ يُدْرَكُ فِي العَقْلِ، حَيْثُ تَبْدُو آرَاءُ الإنْسانِ نَفْسِهِ الـمُسْتَنِدَةُ إلَى مَبَادِئَ إلَخْ سَارَّةً وَآرَاءُ الآخَرِينَ غَيْرَ سَارَّةٍ. ثُمَّ يُدْرَكُ هَذَا الـمَيْلُ-النُّفُورُ فِي الذِّهْنِ، حَيْثُ تَبْدُو أَشْيَاءٌ مُلائِمَةٌ لِلذِّهْنِ سَارَّةً وَأَشْيَاءٌ غَيْرُ مُلائِمَةٍ غَيْرَ سَارَّةٍ. ثُمَّ يُدْرَكُ هَذَا الـمَيْلُ-النُّفُورُ نَفْسُهُ فِي الحَواسِّ، حَيْثُ تَبْدُو مَوْضُوعاتٌ مُلائِمَةٌ لِلْحَواسِّ سَارَّةً وَمَوْضُوعاتٌ غَيْرُ مُلائِمَةٍ غَيْرَ سَارَّةٍ. هَذَا الـمَيْلُ-النُّفُورُ نَفْسُهُ يُدْرَكُ فِي مَوْضُوعاتِ الحَواسِّ (صَوْتٍ، لَمْسٍ، شَكْلٍ، طَعْمٍ، رَائِحَةٍ) مُسْتَنِدًا إلَى شُعُورِ الإنْسانِ نَفْسِهِ بِالـمُلائَمَةِ وَعَدَمِ الـمُلائَمَةِ. لِذَلِكَ، عِنْدَ حَلِّ عُقْدَةِ الأَنَانِيَّةِ (تَمَاهِي غَيْرِ الوَاعِي وَالوَاعِي)، يَتَمَّ اسْتِئْصَالُ الـمَيْلِ-النُّفُورِ تَمَامًا، لِأَنَّ الـمَيْلَ-النُّفُورَ مُسْتَنِدَانِ إلَى الأَنَانِيَّةِ فَقَطْ.
'أَنَا خَادِمٌ'؛ 'أَنَا سَالِكٌ'؛ 'أَنَا عَابِدٌ' — الـمَيْلُ-النُّفُورُ يَقَعَانِ أَيْضًا فِي نَفْسِ تِلْكَ 'الأَنَا' الَّتِي تَقَعُ فِيهَا هَذِهِ الخَادِمُ، وَالسَّالِكُ، وَالعَابِدُ. الـمَيْلُ-النُّفُورُ لا يَقَعَانِ فِي غَيْرِ الوَاعِي فَقَطْ وَلَا فِي الوَاعِي فَقَطْ، بَلْ فِي العَلاقَةِ الـمَفْرُوضَةِ بَيْنَ غَيْرِ الوَاعِي وَالوَاعِي. مَعَ أَنَّهُمَا يَقَعَانِ فِي العَلاقَةِ الـمَفْرُوضَةِ بَيْنَ غَيْرِ الوَاعِي وَالوَاعِي، إِلَّا أَنَّ هَذَيْنِ الـمَيْلِ-النُّفُورِ يَقَعَانِ أَسَ
★🔗