**٣.٧. يَا أَرْجُونَا! ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي، بِضَبْطِ الحَوَاسِّ بِالعَقْلِ، وَكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ، يُنْهَضُ بِيُوغَا العَمَلِ (كَرْمَا يُوغَا) مِنْ خِلَالِ جَمِيعِ الحَوَاسِّ، هُوَ الأَفْضَلُ.**
**التَّفْسِير:** كَلِمَةُ "تُو" (لَكِنْ) هُنَا وُرِدَتْ مِنْ وَجْهَةِ نَظَرِ إِعْلانِ فَضْلِ مَنْ يَعْمَلُ بِغَيْرِ تَعَلُّقٍ، لَا فَقَطْ بِالمُقارَنَةِ مَعَ المُرَائِي، بَلْ حَتَّى بِالمُقارَنَةِ مَعِ يُوغِي السَّانْخْيَا (صَاحِبِ مَذْهَبِ العِلْمِ النَّظَرِيِّ). "أَرْجُونَا" تَعْنِي "النَّقِيَّ". وَهُنَا، بِمُناداةِ الرَّبِّ إِيَّاهُ بِـ"يَا أَرْجُونَا"، يُظْهِرُ هَذَا المَشْعُورَ: "أَنْتَ تَمْلِكُ قَلْبًا نَقِيًّا؛ لِذَلِكَ، كَيْفَ يُمْكِنُ لِهَذَا الشَّكِّ فِي الوَاجِبِ العَمَلِيِّ أَنْ يَسْكُنَ فِي قَلْبِكَ؟" أَيْ: هَذَا الشَّكُّ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ دَاخِلَكَ.
**"يَسْ تْڤِنْدْرِيَانِي مَنَسَا نِيَامْيَا"** – هُنَا، تَدُلُّ كَلِمَةُ "مَنَسَا" (بِالعَقْلِ) عَلَى جَمِيعِ الأَدَوَاتِ البَاطِنَةِ (العَقْلِ، وَالبَصِيرَةِ، وَالقَلْبِ/الشُّعُورِ، وَالأَنَانِيَّةِ)، وَتَدُلُّ كَلِمَةُ "إِنْدْرِيَانِي" (الحَوَاسِّ) عَلَى جَمِيعِ الحَوَاسِّ العَشْرِ، مِثْلَ كَلِمَةِ "كَرْمِينْدْرِيَانِي" (أَعْضَاءِ الفِعْلِ) المُسْتَخْدَمَةِ فِي الآيَةِ السَّادِسَةِ. وَضَبْطُ الحَوَاسِّ بِالعَقْلِ يَعْنِي: الإِدْرَاكَ بِالبَصِيرَةِ التَّمْيِيزِيَّةِ أَنَّهُ "لَيْسَ لِي أَيُّ اتِّصَالٍ عَلَى الإِطْلاقِ بِالعَقْلِ وَالحَوَاسِّ". عِنْدَ ضَبْطِ الحَوَاسِّ بِالعَقْلِ، تَفْقِدُ الحَوَاسُّ إِصْرَارَهَا المُسْتَقِلَّ؛ أَيْ: تَصِيرُ مُطَبَّقَةً حَيْثُمَا يُرِيدُ المَرْءُ تَطْبِيقَهَا، وَتَنْسَحِبُ مِنْ حَيْثُمَا يُرِيدُ انْسِحَابَهَا. تَأْتِي الحَوَاسُّ تَحْتَ السَّيْطَرَةِ فَقَطْ عِنْدَمَا يَغِيبُ كُلُّ شُعُورٍ بِـ"مِلْكِيَّتِي" (مَامَتَا) نَحْوَهَا بِالكَامِلِ. فِي الآيَةِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ مِنَ الفَصْلِ الثَّانِي عَشَرَ أَيْضًا، ذُكِرَ ضَبْطُ الحَوَاسِّ لِيُوغِيِّ العَمَلِ (كَرْمَا يُوغِي) – "سَرْڤَكَرْمَفَلَتْيَاغَمْ تَتَا كُرُو يَتَاتْمَڤانْ" (لِذَلِكَ، بِعَقْلٍ مُسَيْطَرٍ عَلَيْهِ، مُتَنَزِّلًا عَنْ جَمِيعِ ثِمَارِ العَمَلِ، أَتِمَّ العَمَلَ). وَالمُرَادُ أَنَّ يُوغَا العَمَلِ تُمارَسُ فَقَطْ مِنْ خِلَالِ حَوَاسَّ خَاضِعَةٍ لِلسَّيْطَرَةِ.
فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ (السَّادِسَةِ)، اسْتَخْدَمَ الرَّبُّ كَلِمَةَ "سَمْيَمْيَا" (كَفٌّ/كَظٌّ) لِلتَّحَدُّثِ عَنْ كَظِّ الحَوَاسِّ كَرْهًا فِي سِيَاقِ الرِّيَاءِ؛ لَكِنْ هُنَا، تَتَحَدَّثُ كَلِمَةُ "نِيَامْيَا" (تَنْظِيمٌ/ضَبْطٌ) عَنْ تَنْظِيمِ الحَوَاسِّ حَسَبَ تَعَالِيمِ الكِتَابِ المُقَدَّسِ (سَحْبِهَا مِنَ المَمْنُوعِ وَتَشْغِيلِهَا فِي الوَاجِبَاتِ المَأْمُورِ بِهَا شَرْعًا). وَعِنْدَ التَّنْظِيمِ، يَحْدُثُ كَظُّ الحَوَاسِّ تِلْقَائِيًّا.
**"أَسَكْتَه" (غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ):** التَّعَلُّقُ يَحْدُثُ فِي مَكَانَيْنِ – (١) فِي الأَعْمَالِ، وَ(٢) فِي ثِمَارِهَا. جَمِيعُ العُيُوبِ تَقَعُ فِي التَّعَلُّقِ وَحْدَهُ، لَا فِي الأَعْمَالِ أَوْ ثِمَارِهَا. لَا يُمْكِنُ إِتْمَامُ اليُوغَا بَيْنَمَا يَبْقَى التَّعَلُّقُ. فَقَطْ عِنْدَ التَّنَزُّلِ عَنِ التَّعَلُّقِ تَتِمُّ اليُوغَا. لِذَلِكَ، عَلَى الطَّالِبِ أَلَّا يَتَنَزَّلَ عَنِ الأَعْمَالِ، بَلْ يَتَنَزَّلَ فَقَطْ عَنِ التَّعَلُّقِ بِهَا. بِدُونِ أَدَاءِ الوَاجِبَاتِ العَمَلِيَّةِ بِاجْتِهَادٍ وَإِخْلاصٍ مَعَ الحُرِّيَّةِ مِنَ التَّعَلُّقِ، لَا يَسْتَطِيعُ المَرْءُ قَطْعَ العَلاقَةِ مَعَ الأَعْمَالِ. يُمْكِنُ لِلطَّالِبِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مِنَ التَّعَلُّقِ فَقَطْ عِنْدَمَا لَا يَعْتَبِرُ الجَسَدَ، وَالحَوَاسَّ، وَالعَقْلَ، وَالبَصِيرَةَ عَلَى أَنَّهَا "لِي" أَوْ "مِنْ أَجْلِي"، بَلْ يَعْتَبِرُهَا مُلْكًا لِلْعَالَمِ وَمِنْ أَجْلِ العَالَمِ فَقَطْ، وَيَنْهَضُ بِإِخْلاصٍ بِأَدَاءِ الوَاجِبَاتِ لِخَيْرِ العَالَمِ. عِنْدَمَا يُؤَدِّي جَمِيعَ الأَعْمَالِ لَا لِنَفْسِهِ بَلْ لِخَيْرِ الآخَرِينَ فَقَطْ، يَذْهَبُ تَعَلُّقُهُ الشَّخْصِيُّ بِالثِّمَارِ تِلْقَائِيًّا.
مِنَ الأَنْشِطَةِ العَادِيَّةِ الَّتِي تَقُومُ بِهَا أَعْضَاءُ الفِعْلِ، إِلَى جَمِيعِ الأَنْشِطَةِ بِمَا فِيهَا التَّأَمُّلُ وَالخَوْضُ، لَيْسَ لِأَيٍّ مِنْهَا أَيُّ اتِّصَالٍ بِطَبِيعَتِنَا الحَقِيقِيَّةِ (الْغِيتَا ٥.١١). غَيْرَ أَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْ طَبِيعَتِهِ، فَإِنَّ نَفْسَ الرُّوحِ الفَرْدِيَّةِ هَذِهِ تَخْلُقُ التَّعَلُّقَ وَتُقِيمُ عَلاقَةً مَعَ العَالَمِ. وَالمَجْدُ الحَقِيقِيُّ لِيُوغِيِّ العَمَلِ (كَرْمَا يُوغِي) يَقَعُ بِالتَّحْدِيدِ فِي كَوْنِهِ حُرًّا مِنَ التَّعَلُّقِ. أَلَّا يُرِيدَ أَيَّ ثَمَرَةٍ تُنَالُ مِنَ الأَعْمَالِ، أَيْ: أَنْ يُصْبِحَ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِالكَامِلِ، هُوَ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مِنَ التَّعَلُّقِ. الشَّخْصُ العَادِيُّ يَنْهَضُ بِأَيِّ عَمَلٍ فَقَطْ لِتَحْقِيقِ رَغَبَاتِهِ؛ لَكِنَّ الطَّالِبَ يَنْهَضُ بِأَيِّ عَمَلٍ بِالهَدَفِ الوَحِيدِ لِلتَّنَزُّلِ عَنِ التَّعَلُّقِ. وَطَالِبٌ مِثْلُ هَذَا فَقَطْ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى هُنَا "أَسَكْتَه".
عِنْدَمَا يَتَنَزَّلُ كُلٌّ مِنْ يُوغِيِّ العِلْمِ (جْنَانا يُوغِي) وَيُوغِيِّ العَمَلِ (كَرْمَا يُوغِي) عَنْ رَغْبَةِ الثِّمَارِ وَالتَّعَلُّقِ، حِينَئِذٍ تَثْبُتُ يُوغَا العَمَلِ أَسْهَلَ مِنْ يُوغَا العِلْمِ. السَّبَبُ أَنَّ يُوغِيَّ العَمَلِ حِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُمَارَسَةٍ رُوحِيَّةٍ أُخْرَى، بَيْنَمَا يَحْتَاجُ يُوغِيُّ العِلْمِ إِلَى يُوغَا العَمَلِ (أَدَاءِ العَمَلِ بِدُونِ رَغْبَةٍ) لِاسْتِئْصَالِ أَنَانِيَّةِ الجَسَدِ وَالتَّعَلُّقِ بِمَوْضُوعَاتِ العَمَلِ (٥.٦، ١٥.١١). فِي يُوغَا العَمَلِ، التَّنَزُّلُ عَنِ التَّعَلُّقِ هُوَ الأَوَّلِيُّ، وَمِنْ خِلَالِهِ يَنَالُ يُوغِيُّ العَمَلِ الاِسْتِوَاءَ. لِذَلِكَ، يَقُولُ الرَّبُّ: لَا حَاجَةَ إِلَى التَّنَزُّلِ عَنِ الأَعْمَالِ؛ بَلِ الحَاجَةُ فَقَطْ إِلَى أَدَاءِ العَمَلِ بِدُونِ تَعَلُّقٍ. مَا إِذَا كَانَ يَجِبُ التَّنَزُّلُ عَنِ الأَعْمَالِ أَمْ لَا، لَيْسَ فِي الحَقِيقَةِ حَتَّى مَبْدَأً مِنْ مَبَادِئِ الغِيتَا. حَسَبَ الغِيتَا، فَقَطْ التَّعَلُّقُ فِي الأَعْمَالِ (كَوْنِهِ سَبَبَ العَيْبِ) هُوَ الَّذِي يَجِبُ التَّنَزُّلُ عَنْهُ. فِي يُوغَا العَمَلِ، "كَرْمَا" (العَمَلُ) دَائِمًا لِخَيْرِ الآخَرِينَ، وَ"يُوغَا" (الاتِّحَادُ) لِلذَّاتِ. أَرْجُونَا يَعْتَبِرُ العَمَلَ "لِنَفْسِهِ"، لِذَلِكَ تَبْدُو لَهُ الوَاجِبُ فِي صُورَةِ الحَرْبِ مُرْعِبَةً. وَعَلَى هَذَا، يُوَضِّحُ الرَّبُّ أَنَّ التَّعَلُّقَ وَحْدَهُ هُوَ المُرْعِبُ، لَا العَمَلُ.
**"كَرْمِينْدْرِيَيْهِ كَرْمَايُوغَمْ آرَبْهَتِي"** – كَمَا فِي الجُزْءِ الأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ نَفْسِهَا، تَعْنِي كَلِمَةُ "إِنْدْرِيَانِي" جَمِيعَ الحَوَاسِّ العَشْرِ، كَذَلِكَ هُنَا، يَجِبُ فَهْمُ كَلِمَةِ "كَرْمِينْدْرِيَيْهِ" عَلَى أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى جَمِيعِ الحَوَاسِّ العَشْرِ. إِذَا أُخِذَ بِكَلِمَةِ "كَرْمِينْدْرِيَيْهِ" فَقَطْ اليَدَانِ، وَالقَدَمَانِ، وَالكَلَامُ، إِلَخ...، فَكَيْفَ تَقَعُ الأَعْمَالُ بِدُونِ رُؤْيَةٍ، وَسَمَاعٍ، وَتَأَمُّلٍ بِالعَقْلِ؟ لِذَلِكَ، هُنَا جَمِيعُ الأَدَوَاتِ، أَيْ الأَدَوَاتِ البَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ، تُعْتَبَرُ أَيْضًا أَعْضَاءَ فِعْلٍ؛ لِأَنَّ العَمَلَ يُنَفَّذُ مِنْ خِلَالِهَا جَمِيعًا. عِنْدَمَا يُنَفَّذُ العَمَلُ لَا لِلذَّاتِ بَلْ لِخَيْرِ الآخَرِينَ، يُسَمَّى يُوغَا العَمَلِ. أَدَاءُ العَمَلِ لِلذَّاتِ يَخْلُقُ عَلاقَةً مَعَ العَمَلِ وَثَمَرَتِهِ، وَأَدَاءُ العَمَلِ لَا لِلذَّاتِ بَلْ لِلآخَرِينَ يَخْلُقُ عَلاقَةَ العَمَلِ وَثَمَرَتِهِ مَعَ الآخَرِينَ، وَعَلاقَةَ الذَّاتِ العُلْيَا مَعَ الذَّاتِ، وَهِيَ أَبَدِيَّةٌ. وَهَكَذَا، فَإِنَّ أَدَاءَ الوَاجِبِ الَّذِي يَأْتِي حَسَبَ المَكَانِ، وَالزَّمَانِ، وَالظُّرُوفِ، إِلَخ...، بِرُوحٍ غَيْرِ ذَاتِيَّةٍ هُوَ بَدَايَةُ يُوغَا العَمَلِ. طُلَّابُ يُوغَا العَمَلِ مِنْ نَوْعَيْنِ:
(١) مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ الدَّافِعِيَّةُ لِلْعَمَلِ، وَالتَّعَلُّقُ، وَالاِهْتِمَامُ، لَكِنَّ الرَّغْبَةَ فِي خَيْرِ الذَّاتِ هِيَ الأَوَّلِيَّةُ. لِطَالِبٍ مِثْلِ هَذَا، لَا تَحْتَاجُ بَدَايَةُ أَعْمَالٍ جَدِيدَةٍ. لَهُ، تَحْتَاجُ فَقَطْ الاسْتِفَادَةُ الصَّحِيحَةُ مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي حَضَرَتْ.
(٢) مَنْ لَيْسَتِ الرَّغْبَةُ فِي خَيْرِ الذَّاتِ عِنْدَهُ أَوَّلِيَّةً، وَلَدَيْهِ اِهْتِمَامٌ أَكْبَرُ بِخِدْمَةِ العَالَمِ، وَإِسْعَادِهِ، وَإِصْلَاحِ المُجْتَمَعِ، حَتَّى يَخْطُرَ بِبَالِهِ أَنَّهُ إِذَا عُمِلَ عَمَلٌ كَذَا وَكَذَا، يُمْكِنُ خِدْمَةُ الكَثِيرِينَ، وَإِصْلَاحُ المُجْتَمَعِ، إِلَخ... إِذَا بَدَأَ طَالِبٌ مِثْلُ هَذَا حَتَّى أَعْمَالًا جَدِيدَةً، فَلَا ضَرَرَ. غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ بَدْءُ أَعْمَالٍ جَدِيدَةٍ فَقَطْ لِغَرَضِ اسْتِئْصَالِ التَّعَلُّقِ بِالعَمَلِ.
فِي الغِيتَا، أَمَرَ الرَّبُّ أَرْجُونَا فَقَطْ بِالاسْتِفَادَةِ الصَّحِيحَةِ مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي حَضَرَتْ؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي خَيْرِ الذَّاتِ كَانَتْ أَوَّلِيَّةً عِنْدَ أَرْجُونَا (الْغِيتَا ٢.٧، ٣.٢، ٥.١).
**"سَا ڤِيشِيشْيَتِي"** – هُوَ الَّذِي، بِالتَّنَزُّلِ عَنْ مَصْلَحَتِهِ الذَّاتِيَّةِ وَالتَّعَلُّقِ بِثِمَارِ العَمَلِ، يُؤَدِّي العَمَلَ لِخَيْرِ المَخْلُوقَاتِ فَقَطْ، هُوَ الأَفْضَلُ. السَّبَبُ أَنَّ مُجَرَّدَ تَوَجُّهِ انْسِيَابِ أَنْشِطَتِهِ نَحْوَ العَالَمِ يَجْلِبُ فِيهِ عَدَمَ التَّعَلُّقِ تِلْقَائِيًّا.
عِنْدَمَا تَكُونُ لِلطَّالِبِ فِكْرَةُ إِتْمَامِ خَيْرِ ذَاتِهِ، يَعْتَبِرُ الأَعْمَالَ عَقَبَاتٍ فِي الطَّرِيقِ وَيُرِيدُ الاِمْتِنَاعَ عَنْهَا. لَكِنْ فِي الحَقِيقَةِ، لَيْسَ أَدَاءُ العَمَلِ مُعِيبًا؛ بَلْ أَدَاءُ العَمَلِ بِرَغْبَةٍ هُوَ المُعِيبُ. لِذَلِكَ، يَقُولُ الرَّبُّ: إِنَّ مَنْ يُؤَدِّي العَمَلَ بِغَيْرِ تَعَلُّقٍ لِخَيْرِ الآخَرِينَ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الرَّجُلِ المُرَائِي الَّذِي يَكُظُّ الحَوَاسَّ ظَاهِرِيًّا وَلَكِنَّهُ يُفَكِّرُ فِي مَوْضُوعَاتِ الحَوَاسِّ بَاطِنِيًّا. بِالحَقِيقَةِ، حَتَّى مَنْ يُؤَدِّي العَمَلَ بِرَغْبَةٍ لِنَيْلِ الجَنَّةِ، إِلَخ...، هُوَ أَفْضَلُ مِنْ رَجُلٍ مُرَائٍ، فَمَا بَالُكَ بِاليُوغِيِّ العَامِلِ الَّذِي يُؤَدِّي العَمَلَ بِدُونِ رَغْبَةٍ لِخَيْرِ الآخَرِينَ! فِي الفَصْلِ الخَامِسِ، عِنْدَمَا سَأَلَ أَرْجُونَا: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ – التَّنَزُّلُ أَمِ اليُوغَا؟ أَجَابَ الرَّبُّ، مُعْلِنًا كِلَيْهِمَا مُعْطِيَيِ الخَيْرِ، وَأَعْلَنَ أَفْضَلِيَّةَ يُوغَا العَمَلِ عَلَى التَّنَزُّلِ عَنِ العَمَلِ. هُنَا أَيْضًا، بِنَفْسِ القَصْدِ، يُعْلَنُ أَفْضَلِيَّةَ يُوغِيِّ العَمَلِ الَّذِي، بِالتَّنَزُّلِ عَنِ الدَّافِعِ الذَّاتِيِّ، يُؤَدِّي العَمَلَ لِخَيْرِ الآخَرِينَ.
**الرَّبْطُ:** الغِيتَا، بِأُسْلُوبِهَا، تُنَاقِشُ أَوَّلًا المَوْضُوعَ المَطْرُوحَ. ثُمَّ تَذْكُرُ فَائِدَةَ فِعْلِهِ وَخَسَارَةَ تَرْكِهِ. بَعْدَ ذَلِكَ، تُعْطِي الأَمْرَ بِمُمَارَسَتِهِ. هُنَا أَيْضًا، وَهُوَ يُجِيبُ عَلَى سُؤَالِ أَرْجُونَا ("لِمَاذَا تُشْغِلُنِي بِعَمَلٍ مُرْعِبٍ؟")، يَقُولُ الرَّبُّ أَوَّلًا: إِنَّ التَّنَزُّلَ الكَامِلَ عَنِ الأَعْمَالِ غَيْرُ مُمْكِنٍ. ثُمَّ، وَهُوَ يُعْلِنُ التَّنَزُّلَ عَنِ الأَعْمَالِ مَعَ الإِقَامَةِ الذِّهْنِيَّةِ عَلَى مَوْضُوعَاتِ الحَوَاسِّ رِيَاءً، يَقُولُ: إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي يُؤَدِّي العَمَلَ بِدُونِ رَغْبَةٍ هُوَ الأَفْضَلُ. الآنَ، فِي الآيَةِ التَّالِيَةِ، يَأْمُرُ الرَّبُّ أَرْجُونَا بِأَدَاءِ وَاجِبِهِ حَسَبَ ذَلِكَ.
★🔗